إثيوبيا تنافس بقوة في سوق التمور وتستهدف حصة من الريادة التونسية

في خطوة غير مسبوقة في القارة الإفريقية، أعلنت إثيوبيا عن انطلاق خطتها الاستراتيجية لتطوير زراعة نخيل التمر، وذلك بعد الإعلان الرسمي عن إقامة ثاني مهرجان دولي للتمور في مدينة سمرا بإقليم عفار خلال سبتمبر 2026. ويمثل هذا الحدث نافذة جديدة للطموحات الإثيوبية، إذ تسعى أديس أبابا لتخصيص حوالي 25 ألف هكتار لزراعة النخيل ضمن خطة تمتد لعشر سنوات، ما يعكس إرادة قوية لدخول سوق التمور العالمي في مواجهة منتجين تقليديين مثل تونس.

تاريخياً، تهيمن تونس على سوق تصدير التمور، متربعة على عرش جودة وإيرادات هذه الفاكهة في شمال إفريقيا والعالم. إلا أن دخول إثيوبيا على الخط يفرض معادلة جديدة بدأت تلفت انتباه الخبراء، خصوصاً وأن مناطق كإقليم عفار الإثيوبي غنية بالأراضي القاحلة لكنها صالحة لهذا النوع من الزراعة، إذ تتشابه ظروفها مع واحات شمال إفريقيا حيث اشتهرت زراعة التمور منذ قرون.

ويأتي المهرجان الدولي الثاني للتمور في إثيوبيا ليؤكد اهتمام الحكومة والشركاء الدوليين، خاصة من منطقة الخليج، بتطوير هذا القطاع وتعزيز الخبرات المحلية. إضافةً إلى ذلك، ترنو إثيوبيا لجذب الاستثمارات الأجنبية للدفع في اتجاه تحديث تقنيات الزراعة وتحسين جودة المنتج، أملاً في كسب ثقة الأسواق العالمية تدريجياً.

المراقبون يجمعون أن منافسة تونس ليست مهمة سهلة، نظراً للفوارق التقنية والخبرة الطويلة لدى المزارعين التونسيين، إضافة إلى اكتساب تمورهم شهرة أصيلة في الأسواق العالمية مثل دقلة النور. ولكن رهان إثيوبيا يقوم على مواردها الطبيعية الواسعة والطلب المتنامي على التمور عالمياً، خاصة مع تغير المناخ ورغبة العديد من الدول في تنويع مصادر غذائها واستثمار المناطق الصحراوية.

مع تصاعد هذا الحراك الزراعي الجديد، يبقى السؤال: هل تملك إثيوبيا القدرة على إحداث تغيير نوعي في خارطة إنتاج وتجارة التمور، أم أن الزعامة التونسية ستبقى عصية على المزاحمة في المستقبل القريب؟ المؤكد أن السنوات القادمة ستشهد المزيد من المنافسة والمفاجآت في هذا القطاع الحيوي داخل إفريقيا وخارجها.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *