إقبال غير مسبوق على القروض بدون فائدة في تونس: التمويلات تُستنزَف خلال ساعات

شهدت مبادرة القروض بدون فائدة للأفراد في تونس، والتي انطلقت رسميًا في الأول من أكتوبر 2026، زخمًا استثنائيًا منذ لحظاتها الأولى، مع تسجيل حوالي 14 ألف مواطن تونسي طلباتهم عبر المنصات الرقمية المُعتمدة.

ولم تتعدَّ ساعات قليلة حتى تم استنفاد كامل الاعتمادات المالية المرصودة لهذا النوع من القروض، ما يعكس حجم الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية المعمّقة لدى فئات واسعة من التونسيين. وذكرت مصادر من القطاع المصرفي أن موجة الإقبال الكبيرة فاجأت الجميع، حيث لم يكن متوقعًا أن تُستكمل الحصص المخصصة للأفراد في اليوم الأول من فتح باب التسجيل.

القروض على الشرف التي أقرتها الحكومة تأتي دون ضمانات مسبقة وبنسبة فائدة تبلغ صفر بالمائة، ما يجعلها إحدى أكثر الآليات جذبًا للباحثين عن تمويلات صغيرة ومتوسطة، سواء كان ذلك لأغراض استهلاكية أو لدعم مشاريع صغرى. وأكّد الخبير سفيان بن حسين أن برنامج القروض على الشرف يوجه أساسًا للمواطنين ذوي الدخل المحدود وأصحاب المبادرات الفردية، بالإضافة إلى المؤسسات الناشئة والصغرى، وهو مهيكل على فترات سداد تتراوح في حدود عامين، مع إمكانية الحصول على فترة إمهال تمتد حتى نصف عام.

وبمقتضى نص تنظيمي حكومي صدر مؤخرًا، جرى ضبط شروط ومعايير الانتفاع بهذه القروض للحد من الإقصاء المالي ودعم الاندماج الاجتماعي لفئات واسعة، على أن يخضع البرنامج للرقابة والمتابعة من قبل البنك المركزي التونسي لضمان التوزيع العادل والشفاف للاعتمادات.

كثير من المواطنين الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالدفعة الأولى، ينتظرون حاليًا تفعيل اعتمادات مالية إضافية في الدورات المقبلة. وحذرت مصادر من احتمال تزايد الفجوة بين العرض والطلب إذا لم يتم تعزيز موارد هذا البرنامج الناشئ، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وتأزم الوضع الاجتماعي لشرائح واسعة.

في السياق ذاته، دعت عدة جمعيات ومنظمات وطنية إلى توسيع قاعدة المُستفيدين من القروض على الشرف ورفع سقف التمويل، مطالبين بتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية، بما يسهم في دعم جهود إحياء الاقتصاد الوطني من القاعدة، ويمنح الأمل للآلاف في بناء مبادراتهم الذاتية وتجاوز عراقيل التمويلات التقليدية.

مع انتهاء الاعتمادات خلال ساعات من انطلاق التسجيل، أثبتت التجربة الأولى لمبادرة القروض بدون فائدة مدى تعطش المجتمع لمثل هذه الآليات التضامنية، مما يفتح النقاش حول دور الدولة والقطاع البنكي في صياغة حلول مستدامة لدعم الفئات الهشة وتعزيز العمل الريادي في تونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *