اتحاد الشغل يواجه تحديات مالية متفاقمة بعد مؤتمر المنستير
يواصل الاتحاد العام التونسي للشغل معاناته من أزمة مالية خانقة، ازدادت حدتها عقب انعقاد مؤتمره الأخير بمدينة المنستير في أواخر مارس الماضي. فقد ورثت القيادة الجديدة عبئاً ثقيلاً بعد تسلمها منظمة تواجه شبح الإفلاس المالي، ما دفعها لتركيز جهدها في الأشهر الماضية على تأمين الحد الأدنى من مستحقات الرواتب للموظفين والحفاظ على استمرار الأنشطة الأساسية.
ووفق وثائق داخلية موجهة إلى الكتّاب العامين للاتحادات الجهوية، اتخذت القيادة قرارات عاجلة تشمل إعادة هيكلة الإنفاق وسحب بعض المركبات والعقارات المملوكة للاتحاد بغرض توفير السيولة الضرورية. يُذكر أن الأزمة المالية تنبع أساساً من تراجع مصادر التمويل، بعد أن باتت المنظمة تعتمد بشكل متزايد على الانخراطات الطوعية للأعضاء، مع توجه لبيع ممتلكات عقارية جراء العجز عن تغطية الالتزامات الشهرية.
كما اضطرت الهيئة الإدارية للاتحاد لتأجيل بعض المؤتمرات النقابية الداخلية نتيجة الضغوط المالية المستمرة، الأمر الذي أثار تساؤلات حادة حول مستقبل المنظمة العمالية ودورها في الساحة التونسية، خاصة مع استمرار الانقسامات داخل المكتب التنفيذي الجديد وضعف التوافق على رؤية واضحة للخروج من الأزمة.
ورغم المحاولات لإصلاح المالية، يرى متابعون أن الأزمة تكشف ضعف الانسجام القيادي واستمرار الخلافات منذ المؤتمر الأخير، إلى جانب غياب خطة إنقاذ واضحة وطويلة الأمد. ويرى آخرون أن الإجراءات التقشفية قادرة فقط على معالجة الأعراض مؤقتاً ما لم تترافق مع استراتيجية جذرية لإعادة هيكلة تمويل الاتحاد، وضمان استقلالية قراراته في ظل المتغيرات السياسية والاجتماعية في البلاد.
وتبقى الأيام القادمة حاسمة بالنسبة لاتحاد الشغل الذي يواجه أكبر اختبار لمتانة تماسكه وقدرته على الاستمرار في الاضطلاع بدوره الوطني وسط وضع مالي استثنائي وظرف اجتماعي حساس.
