اجتماع أمريكي رفيع بشأن ليبيا ينعقد دون حضور تونس والجزائر وسط تساؤلات عن أسباب الغياب
عُقد اجتماع دولي رفيع المستوى حول الأزمة الليبية في مدينة نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2025، بمبادرة من الولايات المتحدة الأمريكية. وضم الاجتماع ممثلين عن الولايات المتحدة وعدد من الدول المؤثرة إقليمياً ودولياً مثل مصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة. ورغم الطابع الإقليمي الحساس للملف الليبي، فقد غابت عن الاجتماع دولتان تعتبران أساسيتين في دعم الجهود الإقليمية لتحقيق الاستقرار في ليبيا، هما تونس والجزائر، دون صدور أي توضيح رسمي من الجانب الأمريكي أو توضيحات من الدولتين عن سبب هذا الغياب.
ناقش الحاضرون تطورات الوضع الليبي، خاصة ما يتعلق بالعملية السياسية ومساعي استكمال توحيد المؤسسات الليبية وضمان إجراء الانتخابات المؤجلة، بالإضافة إلى الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن في المنطقة. كما تناول النقاش تأثير الأوضاع في ليبيا على الأمن والاستقرار الإقليمي، ودور الشركاء الدوليين في دعم خارطة طريق تقود إلى تسوية سلمية تلبي تطلعات الشعب الليبي.
وبينما شددت واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي المشاركة على أهمية دفع العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة وتوفير الدعم للشعب الليبي في مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية، تصاعدت التساؤلات حول تداعيات غياب تونس والجزائر، خاصة باعتبارهما جارتين مباشرتين لليبيا وتلعبان دوراً محورياً في أي تسوية مستدامة للأزمة.
ويرى مراقبون أن تجاهل دعوة تونس والجزائر يعكس ربما تحولات في مسار المشاورات الدولية بشأن ليبيا، أو اختلافات تتعلق بمقاربات الحل بين الفرقاء الدوليين والإقليميين. وتقف ليبيا في قلب تجاذبات دولية وإقليمية حادة، خاصة مع استمرار حالة الانقسام السياسي والصراعات المسلحة وأزمات اللاجئين والهجرة، ما يجعل أي تغييب لدور دول الجوار تحدياً إضافياً أمام فرص الاستقرار.
يشار إلى أن هذا الاجتماع يأتي بالتزامن مع تحركات أخرى تشهدها المنطقة الخلفية للمشهد الليبي، ومنها تنسيق جزائري-تونسي-مصري لتعزيز التسوية السياسية وإدارة انعكاسات الأزمة الليبية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مستقبل التنسيق الدولي حول ليبيا واحتمالات انخراط أوسع لدول المنطقة في الجهود الأممية والدولية خلال المرحلة المقبلة.
