اختلال ميزان التجارة التونسية مع الصين وتركيا وتوازن أفضل مع الاتحاد الأوروبي
تكشف بيانات التجارة الخارجية التونسية لعام 2026 عن تباين واضح في توازن المبادلات التجارية بحسب الشركاء الدوليين. إذ تؤكد الأرقام المنشورة من قبل المعهد الوطني للإحصاء أن الأسواق الأوروبية ما تزال تمثل الوجهة الأكثر توازناً للصادرات والواردات التونسية بالمقارنة مع بعض الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين وتركيا.
وفي التفاصيل، بلغ حجم الصادرات التونسية خلال أول شهرين من سنة 2026 نحو 10.8 مليار دينار في حين وصلت قيمة الواردات إلى حوالي 13.6 مليار دينار، وهو ما يدفع بالعجز التجاري الوطني إلى أرقام مرتفعة تتجاوز 14 مليار دينار حتى نهاية نفس الفترة.
وتبرز الأرقام أن العلاقة التجارية بين تونس والاتحاد الأوروبي تشهد نوعاً من الاستقرار النسبي، حيث تقترب الصادرات من الواردات، الأمر الذي يحافظ على ميزان تجاري أقل اختلالاً بالمقارنة مع بقية الشركاء. وقد ساهمت اتفاقيات الشراكة على مدى 30 عاماً في دعم الصادرات وتوفير نمو تدريجي في حجم المبادلات، بل وتمكّنت تونس في السنوات الأخيرة من تحقيق فائض تجاري مع بعض دول الاتحاد الأوروبي.
في الجهة المقابلة، سجلت المبادلات مع الأسواق الآسيوية، خصوصاً مع الصين وتركيا، عجزاً كبيراً ومتواصلاً. فالواردات من هاتين الدولتين تواصل ارتفاعها بصورة تجعل الميزان التجاري يميل بشكل حاد لصالحهما، حيث تجاوزت قيمة المنتجات الصينية الموردة إلى تونس 2 مليار يورو بعد ارتفاع بنحو 37% خلال عامين فقط. وتعد المنتجات الصناعية والإلكترونية من أبرز واردات تونس من الصين، إضافة إلى منتجات متنوعة من تركيا.
هذا الاختلال الكبير في التبادل التجاري دفع العديد من المختصين إلى الدعوة لإعادة النظر في السياسات التجارية وتكثيف جهود دعم الصادرات التونسية وتنويعها، مع السعي لتحفيز الإنتاج المحلي وتعزيز شروط المنافسة والمراقبة على جودة الواردات.
وفيما تستمر السوق الأوروبية في احتلال مكانة الشريك التجاري الأول والأكثر توازناً لتونس، يبقى التحدي أمام الحكومة والفاعلين الاقتصاديين هو التحكم في عجز الميزان التجاري مع الشركاء الآسيويين وتقليص الفجوة بين ما تستورده تونس وما تصدره لتفادي تداعياته الاقتصادية.
