ارتفاع ملحوظ في مبيعات السيارات بتونس وتغيّرات في ترتيب العلامات الأكثر رواجاً خلال 2026
شهدت سوق السيارات في تونس خلال الثمانية أشهر الأولى من سنة 2026 زخماً جديداً في حركة البيع والشراء، ما يعكس تطوراً واضحاً بالمقارنة مع السنة الفارطة. فقد أكدت إحصائيات الغرفة الوطنية لوكلاء ومصنعي السيارات بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أن السوق سجلت زيادة عامة في إجمالي المبيعات بنسبة 13.78%، حيث بلغ عدد السيارات المباعة 69,982 سيارة، مقابل 61,505 سيارات لنفس الفترة من عام 2025.
ويجمع المتخصصون أن هذا التحسن يعود إلى عوامل متعددة منها تطور العروض التمويلية وتنوع الخيارات بالسوق، بالإضافة إلى دخول طرازات جديدة تلبي احتياجات المستهلكين، خاصة مع منافسة قوية بين الوكلاء الرسميين والمسالك الموازية، حيث شكلت مبيعات الوكلاء المعتمدين أكثر من 67% من السوق (47,002 سيارة تقريباً)، مع ارتفاع سنوي بنحو 11.69% بالنسبة لهذه القناة لوحدها.
وفيما يتعلق بتوزيع الحصص بين العلامات التجارية، واصلت العلامات الكورية مثل “كيا” و”هيونداي” و”شيري” الصينية تفوقها في فئة السيارات الشعبية، حيث حافظت “كيا بيكانتو” و”هيونداي غراند i10″ و”شيري تيغو 1X” على صدارة الطرازات الأكثر طلباً لدى المستهلك التونسي. أما في قطاع السيارات النفعية والتجارية، فقد تميّزت علامة “إيسوزو” اليابانية، إذ باعت حوالي 2,846 وحدة، ما منحها الريادة بحصة سوقية قاربت 24%، تلتها علامة “سيتروين” الفرنسية بعدد 2,322 مركبة وشكل ذلك نحو 19.5% من الحصة في هذه الفئة.
من جهة أخرى، رُصد تراجع طفيف بمبيعات السيارات الشعبية حيث بلغت المبيعات حوالي 6,276 مركبة حتى نهاية أوت، ويُعزى ذلك إلى استمرار الضغط على قوائم الانتظار وارتفاع الطلب على هذه السيارات ذات الأسعار الاقتصادية التي يتراوح ثمنها ما بين 27 و35 ألف دينار تونسي.
أما بالنسبة للاتجاهات الجديدة، فقد بدأت السيارات الكهربائية والهجينة في اقتحام المشهد بشكل متسارع وإن كان حضورها لا يزال محدوداً مقارنة بسيارات البنزين والديزل، ولكن المؤشرات تؤكد أن الفترة القادمة قد تشهد زيادة في انتشارها، خاصة مع التغيرات في تفضيلات المستهلك والبحث عن حلول نقل صديقة للبيئة.
في المحصلة، تعكس النتائج الأخيرة لسوق السيارات في تونس حيوية متجددة وتنوعاً غير مسبوق على المستويين التقني والتجاري، مع منافسة متزايدة دفعت بالمستهلك نحو خيارات أوسع وأسعار أكثر تنافسية، في انتظار ما ستكشفه بقية السنة من اتجاهات وتحولات.
