استثمارات صينية جديدة في المغرب ترفع حدة التنافس مع تونس في قطاع النسيج

تشهد صناعة النسيج في شمال إفريقيا تحولاً لافتاً بعد إعلان مجموعات صينية عن إطلاق مشاريع عملاقة في المغرب، باستثماراتٍ تقدّر بمليارات الدراهم. يأتي هذا التطور في وقتٍ تسعى فيه دول المنطقة لتعزيز مكانتها كمصدّرٍ رئيسي للملابس إلى الأسواق الأوروبية، حيث دخل المنافس التونسي مرحلة اختبار حقيقي للحفاظ على حصته التاريخية.

خلال الأشهر الأخيرة، وقّعت مجموعات صناعية صينية عدة اتفاقيات مع الحكومة المغربية لإنشاء مصانع ومجمعات إنتاجية متطورة، من بينها “شنغتاي المغرب للنسيج الأخضر” باستثمار إجمالي يناهز 2.29 مليار درهم. كما أعلنت مجموعة “Sunrise Group” عن مشروع استثماري تبلغ قيمته 2.3 مليار درهم لإنشاء وحدتين صناعيتين جديدتين ستعززان الطاقة الإنتاجية بشكل غير مسبوق.

تتخذ هذه الاستثمارات منحى استراتيجياً، إذ تهدف إلى تحويل المغرب إلى منصة إقليمية لصناعة وتصدير النسيج نحو السوق الأوروبية، مدعومة بقربها الجغرافي واتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وبهذا، يتوقع متابعون للقطاع أن يرفع المغرب وتيرة إنتاجه ويوسّع شبكة زبائنه، بما فيها كبريات العلامات التجارية في القارة العجوز.

في المقابل، تواجه تونس تحدياً متزايداً رغم نجاحها في تجاوز صادراتها النسيجية 9 مليارات دينار مؤخراً. وتعوّل تونس تقليدياً على خبرتها وارتباطها الطويل بتاريخ صناعة النسيج وأهمية السوق الأوروبية كمستورد رئيسي. إلا أن دخول المستثمرين الصينيين بقوة إلى المغرب يُعيد رسم ملامح المنافسة ويضغط على المنتج التونسي لتقديم قيمة مضافة للبقاء في صدارة السباق.

وتشير التوصيات الدولية إلى ضرورة أن تركّز شركات المنطقة على تطوير صناعة نسيج مستدامة ومرنة، لمواكبة تحولات الطلب الأوروبي ونضج سوق الملابس العالمية. ففي حين تواصل الصين توسيع استثماراتها بقوة في إفريقيا، يجد بُلدان المغرب العربي نفسها أمام رهان المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل عبر دعم قطاعاتها التقليدية وجذب رؤوس الأموال.

يبدو أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد سباقاً متسارعاً بين المغرب وتونس على الريادة الإقليمية في قطاع النسيج، مع دخول فاعلين دوليين جدد وتحول الاستراتيجية التنافسية لصالح من يجدد ويطوّر أسرع.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *