استمرار التضييق على حرية الصحافة في تونس بعد توقيف محمد اليوسفي
شهد قطاع الصحافة في تونس تصاعدا في التوترات مؤخراً مع مواصلة السلطات الإجراءات القضائية ضد الصحفيين، كان آخرها توقيف محمد اليوسفي، رئيس تحرير موقع “الكتيبة”، يوم 4 سبتمبر 2026، قبيل مشاركته في نقاش إذاعي حول قضايا سياسية واجتماعية.
وقد تحوّل ملف إيقاف اليوسفي إلى محور اهتمام واسع في الأوساط الصحفية والحقوقية، إذ نظم صحفيون ونشطاء وقفة احتجاجية أمام القطب القضائي الاقتصادي والمالي، مطالبين بالإفراج عنه وضمان حقّه في محاكمة عادلة، معتبرين أن استهدافه يعد مؤشراً على تضييق متزايد على العمل الصحفي في البلاد.
وأفادت نقابة الصحفيين التونسيين بأن توقيف اليوسفي جاء في سياق تصاعد الضغوط على وسائل الإعلام ومحاولات تقييد حرية التعبير عبر قوانين مثل المرسوم 54، المستخدم لملاحقة الصحفيين على خلفية أعمالهم الصحفية. وأكدت النقابة في بياناتها أن الفترة الأخيرة سجلت ارتفاعاً في أعداد التتبعات القضائية والاعتداءات على الصحفيين، حيث أحصت 14 ملاحقة قضائية و5 أحكام سالبة للحرية و154 اعتداء خلال عام واحد، وهو ما يثير قلق المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية.
ووصفت منظمات مثل العفو الدولية اعتقال اليوسفي بأنه دليل إضافي على تراجع حرية الصحافة وتدهور وضع الحريات العامة في تونس. وأشارت إلى أن محمد اليوسفي معروف بمواقفه المنتقدة للسلطة وتصديه للفساد، مما جعله عرضة للاستهداف رغم المطالبات المتكررة بضمان سلامته وإطلاق سراحه.
بدوره عبّر نقيب الصحفيين التونسيين عن قلقه من استمرار حملة التضييق على الإعلاميين، مؤكداً أن الصحافة الوطنية تمر اليوم بظرف استثنائي أشبه بـ”حالة الطوارئ”، مطالباً مختلف الجهات المعنية باحترام الدستور والالتزام بالمواثيق الدولية الخاصة بحرية التعبير والحق في النفاذ إلى المعلومة.
ومن المنتظر أن يتواصل الضغط من النقابات والمنظمات الحقوقية لمتابعة أوضاع الصحفيين في تونس والسعي إلى وقف تشديد القوانين والممارسات التي تهدد حرية العمل الإعلامي.
