استهلاك قياسي للمياه المعلبة في تونس وسط أزمة ثقة في مياه الحنفية
تحولت تونس خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكبر الدول المستهلكة للمياه المعلبة في العالم، حيث أصبح التونسيون يعتمدون بشكل متزايد على عبوات المياه المعدنية بدلًا من مياه الحنفية التي فقد الكثيرون الثقة في جودتها وسلامتها. وخلال عام 2022، وصل إجمالي استهلاك المياه المعبأة إلى أكثر من 3.2 مليار لتر، بمعدل تجاوز 241 لتراً للفرد سنوياً حسب أرقام الديوان الوطني للمياه المعدنية.
يعود هذا التحول الكبير إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تدهور جودة مياه الشبكة العمومية وارتفاع نسب ملوحتها، مما دفع المواطنين للبحث عن بدائل أكثر أماناً وملاءمة للذوق. وتظهر شهادات العديد من التونسيين، خاصة من مناطق العاصمة، عزوفهم عن شرب مياه الصنبور بسبب ما وصفوه بـ «سوء الطعم» ومخاوفهم من تلوث الشبكات القديمة.
واكبت هذه المخاوف المحلية تغيرات مناخية حادة، من بينها موجات حر تاريخية ونقص حاد في الموارد المائية الطبيعية. فبينما كانت نسبة استهلاك الفرد أقل من 20 لتراً سنوياً في تسعينيات القرن الماضي، ارتفعت بشكل غير مسبوق خلال العقد الأخير بعدما بدأت شركات المياه المعلبة في تطوير شبكات توزيع أوسع، ما جعل المياه المعبأة حاضرة بقوة في جميع المتاجر والأسواق.
وقد أدى تنامي الطلب إلى بروز إمبراطوريات اقتصادية تحتكر جزءاً مهماً من سوق المياه المعلبة في البلاد، مع تصاعد الأرباح وسط غياب منافسة حقيقية ومراقبة فعالة للأسعار. وعلى الرغم من الفوائد التي توفّرها هذه المنتجات في ضمان الإمداد المستمر خلال فترات الجفاف أو نقص الماء، إلا أن الكلفة المادية العالية باتت تثير قلق شرائح واسعة، إذ تقدّر الكلفة السنوية لعائلة متوسطة بنحو 1200 دينار فقط لشراء المياه المعلبة، دون احتساب فواتير استهلاك المياه الأخرى.
وبهذا المشهد الجديد، أصبحت زجاجة المياه المعلبة في تونس عنصرًا أساسياً في الحياة اليومية، وجزءاً لا يتجزأ من الروتين الاستهلاكي اليومي، وسط تساؤلات حول إمكانية استعادة الثقة في ماء الحنفية وإصلاح البنى التحتية لضمان جودة المياه العمومية مستقبلاً.
المصادر:
– https://alqatiba.com/2023/12/07/
– https://www.aljazeera.net/ebusiness/2026/8/27/
