الأمم المتحدة وتونس تتعاونان لمواجهة أخطار المتفجرات في ليبيا خلال زيارة رسمية إلى بنزرت
في خطوة تستهدف تعزيز الأمن الإقليمي ودعم جهود إزالة الألغام، نظمت نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، زيارة رسمية إلى المركز التونسي للتميز في مكافحة العبوات الناسفة بمدينة بنزرت. شهد هذا اللقاء، الذي جرى يوم الثلاثاء، تواجد خبراء ومسؤولين من الأمم المتحدة وتونس بهدف بحث سبل التعاون وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الألغام والمواد المتفجرة التي تهدد حياة المدنيين في ليبيا.
وبحسب بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تأتي هذه المبادرة ضمن إطار تعزيز الشراكة بين المنظمة الدولية والحكومة التونسية وغيرها من الأطراف الإقليمية لدعم جهود تطهير الأراضي الليبية من الألغام والمخلفات الحربية. إذ أشار خبراء من البعثة أن التعاون مع تونس ضروري نظراً إلى خبراتها الممتدة في مجابهة المخاطر الناتجة عن العبوات الناسفة والمتفجرات، ما يجعل منها شريكاً فاعلاً في نقل المعارف وتطوير قدرات الكوادر الليبية المختصة.
ويأتي هذا التحرك في ظل تنامي المخاوف من تصاعد أعداد الإصابات في ليبيا بسبب الألغام والعبوات غير المنفجرة، مع تسجيل مئات الضحايا المدنيين خلال السنوات الأخيرة، بينهم نساء وأطفال. وأظهرت تقارير أممية أن مساحة واسعة من الأراضي الليبية لا تزال ملوثة بمواد متفجرة، مما يحول دون عودة الكثير من الأسر إلى منازلهم ويعرقل عمليات إعادة الإعمار.
خلال الزيارة، اطلع الوفد الأممي على برامج التدريب المتقدمة التي يديرها المركز التونسي، بما في ذلك أحدث التقنيات المستخدمة في رصد وإزالة الألغام، بالإضافة إلى استعراض نماذج للتعاون الناجح بين دول المنطقة في التصدي لهذه التهديدات. وأكدت أولريكا ريتشاردسون حرص الأمم المتحدة على مواصلة دعم جهود تونس في مكافحة الألغام، والعمل المشترك مع كافة الشركاء لإيجاد حلول مستدامة لمشكلة المتفجرات في ليبيا.
تُبرز هذه المبادرات الحاجة الملحة لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي تزامناً مع تصاعد النزاعات وتنامي خطر المتفجرات، إذ تشير تقارير أممية حديثة إلى ضرورة تكثيف الدعم الفني وتبادل الخبرات للحد من الخسائر البشرية وضمان أمن المجتمعات المتأثرة.
تأتي هذه الخطوة كجزء من التزام المجتمع الدولي بقيادة الأمم المتحدة نحو تحقيق الاستقرار في ليبيا، من خلال مساندة خطط إزالة الألغام وتطوير منظومة الاستجابة للطوارئ، وسط دعوات لمواصلة الدعم وتوسيع نطاق التعاون بين الدول المعنية لمواجهة هذه التحديات الملحة.
