التدخل الرئاسي في شؤون جامعة كرة القدم: حدود الواقع القانوني في تونس
شهد الشارع الرياضي التونسي في الآونة الأخيرة موجة واسعة من الجدل عقب النتائج المخيبة للمنتخب الوطني لكرة القدم في تصفيات كأس العالم 2026. وبرزت في أعقاب هذه الأحداث دعوات من بعض الجماهير والمهتمين بالشأن الرياضي تطالب بحل المكتب الجامعي للجامعة التونسية لكرة القدم، بل ولم يتردد البعض في مطالبة رئيس الجمهورية والسلطات التنفيذية بالتدخل المباشر لإعادة ترتيب بيت كرة القدم التونسية.
غير أن هذه المطالب، التي تتسم بالحماسة والانفعال عقب الإخفاق، تصطدم بجدار قانوني ودستوري واضح، إذ أن الجامعة التونسية لكرة القدم تخضع لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وللنظام الأساسي المعتمد محلياً ودولياً. وينص هذا الإطار القانوني على استقلالية الجامعة ومنع أي تدخل مباشر من قبل السلطات السياسية أو التنفيذية في تسيير شؤونها، تفادياً لأي عقوبات محتملة من الفيفا قد تصل إلى تجميد عضوية المنتخبات والأندية التونسية.
ويرى خبراء القانون الرياضي أن أي قرار رئاسي أو حكومي بحل المكتب الجامعي سيكون إجراء مخالفاً للتشريعات الرياضية الدولية، حتى وإن كان نابعا من حرص الدولة على إنقاذ الرياضة من الأزمات. ويؤكدون أن طرق المحاسبة والتغيير يجب أن تتم من داخل المؤسسات الرياضية نفسها، سواء عبر الانتخابات أو المساءلة القانونية وفق ما ينص عليه النظام الأساسي للجامعة.
وتجدر الإشارة إلى أن الطريق الأسلم لأي إصلاح أو تغيير في المكتب الجامعي يكون عبر فتح تحقيقات شفافة ومحايدة ورقابة إدارية ومالية، وكذلك تشجيع الأطر القانونية المتاحة مثل الجلسات العامة الانتخابية أو تقديم طعون قانونية عند وجود تجاوزات مثبتة.
في ظل هذا الواقع، يكون دور رئيس الدولة والسلطة التنفيذية رقابياً وتحفيزياً أكثر منه تدخلياً، احتراماً للمواثيق الدولية ولحماية مصالح الكرة التونسية من العقوبات. ويبقى التغيير والإصلاح مرتبطَين بحيوية الهياكل الرياضية وروح الديمقراطية داخلها، بعيداً عن التدخلات المباشرة التي قد تجرّ تداعيات سلبية أكبر من نكسات النتائج الرياضية ذاتها.
