الدعم الأممي للتصدي لظاهرة التسرب المدرسي في تونس
تشير الإحصائيات الوطنية الحديثة إلى أن نسبة التسرب من التعليم بين الأطفال التونسيين تتجاوز 4.5% للفئة العمرية من 6 إلى 16 سنة، ما يعكس تحدياً كبيراً يواجهه قطاع التربية في البلاد. وبينما يُقدّر عدد الأطفال الذين ينقطعون عن التعليم سنوياً بين 63 ألفاً و100 ألف، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل هؤلاء الشباب وتأثير ذلك على التنمية الاجتماعية والاقتصادية في تونس.
وفي إطار الاستجابة لهذه الأزمة المتنامية، تستعد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) لإطلاق برنامج جديد يهدف إلى تحصين المنظومة التعليمية في تونس ضد ظاهرة الانقطاع المدرسي. وقد أعلنت اليونيسف يوم 22 سبتمبر 2026 عن فتح طلب عروض عالمي لاختيار جهة متخصصة تتولى تنفيذ سلسلة من الخدمات والمبادرات التي تركز على تطوير آليات الرصد والدعم للطلبة المعرضين لخطر الانقطاع.
يُذكر أن هذه الخطوة تأتي بالتعاون مع وزارة التربية التونسية وضمن سياق البرامج الوطنية لتحقيق التعليم الشامل والمنصف، والوصول إلى حلول مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا وتيسير الدعم الاجتماعي للعائلات. ومن بين الأهداف الرئيسية للبرنامج تعزيز دور المرشدين الاجتماعيين، توفير متابعات نفسية للمتعلمين، وتسهيل دمج الأطفال المنقطعين عن الدراسة في المدارس مجدداً من خلال برامج تعليمية متكيفة مع احتياجاتهم الخاصة.
كما تركز مبادرات اليونيسف على تعزيز وعي المجتمع بأهمية مواصلة التعليم، وتوفير البدائل للأسر ذات الدخل المنخفض لتقليل الضغوط الاقتصادية التي تدفع الأطفال نحو الانقطاع. ويسعى البرنامج كذلك إلى تقديم تدريب للمعلمين وتطوير أساليب التدريس لجعل بيئة المدرسة أكثر جاذبية واحتواءً.
إن التحديات التي تواجه المنظومة التربوية في تونس تحتاج إلى جهود مشتركة بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية، لضمان حق كل طفل تونسي في التعليم ومساندته في تجاوز العراقيل الاجتماعية والاقتصادية. وتشكل مبادرة اليونيسف خطوة هامة نحو معالجة هذه الظاهرة، أملاً في بناء مستقبل مشرق لجميع الأطفال في تونس.
