الدولة تعتمد سياسة جديدة للتخزين دعماً لاستقرار سوق البطاطا وحماية المنتجين
عادت قضية تخزين البطاطا إلى المشهد الاقتصادي في تونس، لكن هذه المرة من طرف السلطات الرسمية، وذلك بعد فترة طويلة من الجدل بين الفلاحين والمهنيين حول الحدود الفاصلة بين التخزين المنظم والممارسات غير القانونية مثل الاحتكار والمضاربة. خلال الأشهر الماضية، عاش العديد من المنتجين وأصحاب المخازن حالة من القلق والتخوف من التبعات القانونية للعقوبات المالية والسجنية المرتبطة بجرائم المضاربة والتخزين غير المشروع.
وفي خطوة تهدف إلى معالجة هذا الإشكال وضمان استقرار سوق البطاطا، أعلنت الدولة عن تكوين مخزون تعديلي يفوق 12 ألف طن من البطاطا. وتأتي هذه المبادرة ضمن برنامج وطني يهدف إلى حماية المنتِج من جهة، وحماية المستهلك من ارتفاع الأسعار أو ندرة المادة من جهة أخرى، من خلال تدخل منظم ومدروس يسمح بضبط السوق وتفادي أي اختلال في التزويد.
وأكدت الجهات الرسمية أن هذا المخزون التعديلي ليس مجرد حل ظرفي بل هو إجراء هيكلي ضمن خطة أشمل لضمان التوازن بين العرض والطلب طيلة السنة، خاصة خلال الفترات التي تشهد تذبذباً في الإنتاج أو زيادة غير متوقعة في الطلب. وقد تم وضع معايير صارمة لإدارة المخزون، وذلك بالتعاون مع مختلف الأطراف المعنية من مهنيين وفلاحين، بما يحميهم من المخاطر القانونية عند الالتزام بالإجراءات الرسمية المعتمدة.
وقد أثارت المبادرة تساؤلات حول الإجراءات التي ستميز بين التخزين «المنظم» أو ما يُعرف بالمخزون التعديلي الضروري للسوق، والتخزين العشوائي الذي يندرج تحت خانة الاحتكار والمضاربة. في هذا السياق، أوضحت السلطات أنه سيتم وضع مسارات رقابية دقيقة، إلى جانب توعية المنتجين والمخزنين بهذه الحدود القانونية حتى لا يقعوا عرضة للعقوبات.
ويُنتظر أن تساهم هذه السياسة الجديدة في تحقيق استقرار الأسعار، وضمان وفرة البطاطا في الأسواق حتى خلال أوقات الذروة والفجوات الموسمية، فضلاً عن حماية منظومة الإنتاج الفلاحي في تونس من الهزات التي قد تهددها. ويعكس هذا الإجراء حرص الدولة على تأمين الأمن الغذائي الوطني ومنح الثقة للمتدخلين في القطاع وتوضيح الإطار القانوني للتخزين حتى يكون أداة دعم للسوق وليس وسيلة للاحتكار.
