الذاكرة التونسية بين الماضي والمستقبل: رقمنة آلاف الوثائق التاريخية وإتاحتها للعالم
في خطوة هامة نحو صيانة الذاكرة الوطنية وتسهيل الوصول إلى التراث الوثائقي، شهد مركز التوثيق الوطني التونسي مشروعاً نوعياً رقمن أكثر من ثلاثة آلاف وثيقة تاريخية خلال شهر واحد فقط.
شملت هذه العملية مجلات ووثائق متنوعة تغطي محطات مهمة من تاريخ تونس الحديث، إلى جانب مجلات متخصصة في الرياضة والفن والسينما، ومخطوطات وصور ووثائق رسمية ووطنية. ويؤكد المهنيون أن هذه العملية ليست مجرد إجراء تقني، بل تحمل بُعداً حضارياً وثقافياً في سياق التحول الرقمي الوطني الواسع، حيث أن رقمنة هذا الرصيد ستجعل جزءاً كبيراً من الذاكرة التونسية متاحاً أمام الباحثين والمهتمين عبر العالم.
وجاءت هذه المبادرة كجزء من برنامج وطني أوسع يهدف إلى حماية الموروث الوثائقي من التلف والضياع، إلى جانب تعزيز البحث العلمي وتكافؤ الفرص في الاطلاع على مصادر المعرفة. ويعتبر المهتمون بالتاريخ والثقافة أن نقل هذا الكم من الوثائق نحو العالم الرقمي يقضي نهائياً على صورة الأرشيف المغلق، ويكرس ثقافة الشفافية والانفتاح.
وقد أتاح المشروع للفريق العامل فرصة صقل المهارات المهنية من حيث التقنيات الحديثة للرقمنة، وتصنيف الوثائق وفهرستها وفق المعايير الدولية الأرشيفية، ما يضع تونس في موقع متقدم إقليمياً في ورشات تحديث الإدارة وفتح المعلومة.
تأتي هذه الخطوة في ظل التحولات الرقمية التي تشهدها تونس في السنوات الأخيرة، حيث تم إطلاق مشاريع وطنية عديدة تهدف إلى رقمنة الوثائق والإجراءات في مختلف القطاعات، بما يعزز النجاعة والشفافية ويوفر خدمات أسرع وأكثر شمولية للمواطنين.
من المنتظر أن يسهم هذا العمل في تسهيل دراسة التاريخ التونسي الحديث ومد جسور التعاون بين الباحثين والجامعات داخل تونس وخارجها. كما سيعزز الوعي بأهمية الرقمنة في المحافظة على الموروث الوطني وتكريس الثقافة الرقمية في المجتمع التونسي.
بهذه الخطوة الجريئة، تعلن تونس عن بداية جديدة في إدارة الذاكرة الوطنية، وتجعل من أرشيفها التاريخي ثروة رقمية في متناول الجميع.
