الضغط المتزايد للرواتب يهدد توازن ميزانية تونس لعام 2027
تواجه المالية العمومية في تونس عاماً صعباً بحلول عام 2027، حيث تشير التوقعات إلى أن رواتب الموظفين العموميين ستستحوذ على ما يقارب ثلث نفقات الدولة، وهو ما يمثل تحدياً هيكلياً مستمراً للحكومة التونسية. بحسب مصادر مطلعة وتقارير رسمية، يُقدّر عدد العاملين في الوظيفة العمومية بحوالي 693 ألف موظف، ويشكل هذا العدد الكبير عبئاً على الميزانية، خاصة في ظل الموارد المالية المحدودة والتحديات الاقتصادية العالمية.
يرتبط هذا الإشكال بنمط التوظيف الذي ساد طيلة السنوات الماضية، لا سيما بعد عام 2011، حيث بات القطاع العام ملاذاً آمناً لكثير من الباحثين عن الاستقرار الوظيفي وسط الأزمات السياسية والاجتماعية المتلاحقة. ورغم أن التوجهات الاستراتيجية للدولة نحو عام 2027 تُركز على دفع الاستثمار وتحسين مستويات النمو الاقتصادي، إلا أن ارتفاع كتلة الأجور يبقى حجر عثرة في طريق تحقيق التوازن المالي المطلوب.
تسعى الحكومة من جانبها إلى مواءمة إصلاح منظومة الوظيفة العمومية مع أهداف التنمية الشاملة وتوصيات المنظمات الدولية الداعية لترشيد الإنفاق العام. وتشير التوجهات الرسمية إلى أن سنة 2027 ستكون مرحلة مفصلية في تنفيذ المخطط الوطني للإصلاحات الكبرى، مع التركيز على تكريس العدالة الاجتماعية والعمل على تعصير القطاعات الإنتاجية، من دون إغفال الحاجة إلى ترشيد نفقات الأجور.
ومع توقعات بأن يصل العجز بين الإيرادات والنفقات في تلك السنة إلى مستويات مرتفعة، تدور المشاورات بين الحكومة واتحاد الشغل حول حلول مبتكرة لتحقيق توازن يضمن ديمومة الخدمات العمومية ويحمي الاستقرار الاجتماعي، دون مزيد من تعقيد الأعباء على المالية العمومية.
في ظل هذا الواقع، تصبح إصلاحات الوظيفة العمومية مسألة ملحة تستوجب معالجة جذرية وشاملة، تزاوج بين تأمين الحقوق الاجتماعية ودفع عجلة التنمية والاستثمار، حتى تضمن تونس تجاوز أزمتها المالية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام في السنوات المقبلة.
