القطب التكنولوجي للطاقات المتجددة بجرجيس: أمل متجدد بعد سنوات من التأخير

منذ عام 2009، يتصدر مشروع القطب التكنولوجي للطاقات المتجددة في جرجيس قائمة المشاريع الحاسمة المنتظرة لتنمية جهة الجنوب التونسي. على مدار سبعة عشر عامًا، ظل المشروع قابعًا في دائرة الوعود الإدارية والتحديات التقنية، دون أن يرى النور فعليًا، مما خلف حالة من الإحباط في صفوف متابعي الشأن الجهوي والمشاريع الإستراتيجية في تونس.

انطلق المشروع بمبادرة من الوزير السابق أحمد فريعة بهدف تعزيز التنمية المستدامة وتوفير حلول للطاقة البديلة والمياه، مع المراهنة على تطوير الفلاحة البيولوجية ودعم الاقتصاد المحلي عبر خلق مواطن شغل جديدة. ورغم أهميته الطاقية والعلمية، اصطدم المشروع منذ بدايته بعدة عراقيل مرتبطة بإجراءات إدارية معقدة وصعوبات في تغيير صبغة الأرض المخصّصة له. فقد استغرق الأمر سنوات طويلة حتى تم إصدار قرار تعديل صفة الأرض في الرائد الرسمي، لتتمكن فيما بعد الجهات المعنية من استكمال الدراسة العلمية والبيئية الضامنة لتوافق المشروع مع متطلبات التنمية المستدامة.

خلال الفترة الأخيرة، تجددت الآمال حيال انطلاق التنفيذ، وظهرت مؤشرات تفيد بقرب دخول المشروع حيز الإنجاز مع حلول عام 2027، وفق ما أشارت إليه بعض الأطراف الرسمية والجهوية التي تتابع الملف. ويرى متابعون أن تجسيد المشروع على أرض الواقع سيشكّل نقطة تحول في استقطاب الاستثمارات التكنولوجية وتحفيز الطاقات الشابة على الإبداع والابتكار في قطاع الطاقات النظيفة.

من جانب آخر، نوّهت فعاليات محلية بأن المشروع – رغم تأخره – لم يفقد أهميته الإستراتيجية، خاصة أنه يقترن بتعزيز الأمن الطاقي والمائي على مستوى الجهة الوطنية. كما يُنتظر أن يوفر القطب عند إنجازه حلولا جديدة للإنتاج الزراعي وحماية الموارد الطبيعية.

وتبقى الأنظار متجهة نحو بداية فعلية للأشغال في الآجال المرسومة بعد سنوات من الإجراءات والمناقشات، في انتظار أن يتحوّل حلم القطب التكنولوجي بجرجيس إلى حقيقة ملموسة تسهم في دفع عجلة الاقتصاد والتنمية في كامل المنطقة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *