الكادر الطبي في رافينا الإيطالية يواجه قرارات ترحيل مثيرة للجدل بحق مهاجر تونسي شاب
شهدت مدينة رافينا الإيطالية في الثاني من ديسمبر 2025 واقعة جدلية أثارت تفاعلًا واسعًا بين الأوساط الطبية والحقوقية، وذلك بعد أن خضع شاب تونسي لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره لفحوصات طبية لتحديد وضعه القانوني وصحته تمهيدًا لبقائه في مركز مخصص للمهاجرين غير النظاميين.
الشاب، الذي عُرِف في التقارير باسم “سيف”، كان يأمل في الحصول على فرصة لحياة جديدة بعيدًا عن الصعوبات التي تواجهه في بلده الأم تونس. تشير المعلومات إلى أن الفحوصات الطبية التي أجريت له لم تظهر ما يمنعه من الاستمرار في مركز الإيواء، إلا أن سلطات الهجرة في إيطاليا كانت قد بدأت إجراءات ترحيله إلى وطنه، في إطار السياسة المتشددة التي تعتمدها الحكومة الجديدة في إدارة ملف الهجرة.
تضاربت الآراء بين أعضاء الهيئة الطبية في المركز بشأن حالة الشاب، حيث رأى بعض الأطباء أن البعد النفسي والاجتماعي الذي يعيشه سيف يستدعي وضعه تحت الرعاية لا المواجهة مع آلة الترحيل. وبرزت من خلال القضية دعوات من المجتمع المدني الإيطالي والمنظمات الحقوقية لمراجعة إجراءات الترحيل، خاصة بالنسبة للقُصّر أو من هم في سن الشباب الذين ينحدرون من أوضاع اجتماعية هشّة.
وتأتي هذه الحادثة ضمن موجة من الإجراءات التي شملت مئات المهاجرين غير النظاميين في إيطاليا خلال عام 2025، حيث تشير التقارير إلى ترحيل قرابة 470 مهاجرًا تونسيًا في الأشهر الأولى من ذلك العام وحده. وقد دفع هذا الواقع الأطباء والعاملين في المجال الإنساني إلى التعبير عن قلقهم من تداعيات تلك السياسات على الصحة النفسية والجسدية للمهاجرين، وخصوصًا الشباب منهم.
يذكر أن قضية الشاب التونسي في رافينا فتحت الباب لنقاش موسع داخل إيطاليا حول دور الأطباء في حماية حقوق المهاجرين ومنع الترحيل القسري، خصوصًا عندما تكون الظروف الصحية أو الاجتماعية لا تسمح بذلك، وألقت الضوء على التحديات التي يواجهها العاملون في القطاع الصحي عند تقاطع المهام الإنسانية مع السياسات الحكومية.
