الولايات المتحدة تسعى لتعزيز استثماراتها في قطاع الفوسفات التونسي عبر مشروع جديد بالقصرين
شهدت الساحة الاقتصادية في تونس مؤخراً تطوراً مفاجئاً، مع دخول الولايات المتحدة بقوة على خط مشروع الفوسفات المعروف بـ”قصعات” في ولاية القصرين. يُعَد هذا المشروع واحداً من المبادرات الواعدة في مجال التعدين بالمنطقة، حيث تتولى شركة “فوسكو” الأسترالية عملية تطويره بالتعاون مع الجانب التونسي.
ومن الملاحظ أن الحكومة الأميركية أبدت اهتماماً مباشراً بتسريع وتيرة هذا المشروع الاستراتيجي، وذلك من خلال مبادرة جديدة تهدف إلى تشجيع مستثمرين أميركيين من القطاع الخاص للمساهمة الفاعلة في تطويره. وضمن هذا السياق، قامت وزارة الخارجية الأميركية بالإعلان رسمياً عن طلب عروض للمساهمة في المشروع، ما يعكس رغبة واشنطن في توسيع دورها ليشمل حصة كبيرة تصل إلى 40 بالمئة من مشاركات الاستثمار في “قصعات”.
ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد أهمية قطاع الفوسفات على الصعيد العالمي، إذ يشكل عنصراً أساسياً في الصناعات التحويلية والزراعية، ما دفع العديد من القوى الدولية للبحث عن مصادر إمداد مستقرة وآمنة لهذا المورد الحيوي. وبالنسبة لتونس، يشكل المشروع فرصة لتعزيز موقعها كفاعل محوري في سوق الفوسفات العالمي، إلى جانب استقطاب استثمارات أجنبية تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن هذه الشراكة الأميركية الأسترالية المحتملة قد تسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية المنجمية بالمنطقة، بالإضافة إلى دفع مشاريع التنمية المحلية. كما يتوقع مراقبون أن تؤدي هذه المبادرة إلى تحسين جودة الإنتاج وزيادة معدلات التصدير، الأمر الذي يعزز من قدرة تونس على المنافسة في الأسواق الدولية.
في المجمل، يمثل دخول الولايات المتحدة بهذا الزخم على خط الفوسفات في تونس مؤشراً لتحولات جيوسياسية واقتصادية قادمة في الإقليم، مع توقعات بتسارع التنسيق بين المستثمرين الأجانب والجهات التونسية لمواكبة التحديثات المتواصلة في قطاع الثروات الطبيعية الوطني.
