امتيازات السجائر لموظفي وكالة التبغ: جدل حول «منحة الذواقة» وتوزيع 100 علبة شهرياً
أثار تقرير رقابي حديث موجة من الجدل الواسع في تونس بعد كشفه عن استفادة أعوان الوكالة الوطنية للتبغ والوقيد من امتيازات عينية شهرية تتمثل في حصول كل موظف بشكل مباشر على 100 علبة سجائر، تُوصف تحت عنوان «منحة الذواقة». وبحسب ما أكده المرصد، لا يقتصر هذا الامتياز على الموظفين المباشرين فحسب، بل يشمل أيضاً المتقاعدين من الوكالة، حيث يتمتعون بالكمية نفسها من السجائر شهرياً.
وأشار التقرير إلى أن الامتيازات الممنوحة ليست موحدة من حيث الجودة، حيث يحصل الإطارات والمسؤولون في الوكالة على أنواع سجائر ذات جودة أعلى مقارنة بما يُمنح لبقية الأعوان، الأمر الذي أثار تساؤلات حادة حول معايير توزيع هذه الامتيازات وشفافيتها.
وتعالت أصوات عدد من المراقبين والمجتمع المدني للمطالبة بمراجعة هذه المنح، معتبرين أنها ليست فقط عبئاً مالياً إضافياً على المؤسسة، بل تطرح أيضاً إشكاليات أخلاقية وصحية باعتبار أن السجائر من المواد التي تشكل خطراً على الصحة العامة.
من جهته، أوضح المرصد أن هذه الممارسة تفتقد للسند القانوني الواضح، وأن المنحة العينية تُمنح بصفة شهرية، في حين أن بعض التصريحات أشارت إلى وجود منح سنوية أيضاً تتعلق بكميات أخرى من السجائر.
وقد أثارت هذه القضية نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بين من يعتبرها نوعاً من الإكراميات المتعارف عليها في بعض المؤسسات الحكومية، وبين من يرى فيها هدرًا للمال العام وسبباً لتكريس الفوارق بين الموظفين.
يُذكر أن مرصد رقابة طالب بمحاسبة المسؤولين عن إقرار وتوزيع هذه الامتيازات، مشدداً على ضرورة إخضاع مثل هذه المنح للرقابة والتدقيق ومراجعة القوانين المنظمة للامتيازات العينية الخاصة بموظفي الدولة.
تستمر التحقيقات والضغوط من المجتمع المدني في الدفع نحو كشف كافة تفاصيل هذه المنظومة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في منح امتيازات غير قانونية داخل القطاع العمومي.
