انتقادات حادة لأداء وزير النقل بسبب تواصل تأخيرات الرحلات الجوية

أثار تصريح وزير النقل خلال جلسة برلمانية مؤخراً موجة من الانتقادات الحادة، عقب تأكيده على أن جميع الرحلات الجوية تقلع في مواعيدها ولا توجد تأخيرات تذكر منذ أكثر من أسبوعين. إذ أشار الوزير، رداً على سؤال شفاهي من النائب أمين ورغي، إلى تحسن ملحوظ في انضباط مواعيد الرحلات منذ نصف شهر تقريباً، مؤكداً خروج الطائرات في الوقت المقرر.

لكن المعطيات الميدانية وأرقام جداول الرحلات ليوم 14 أفريل أظهرت واقعاً مغايراً تماماً، حيث سجلت أغلب الرحلات الجوية تأخيرات متفاوتة، بعضها تجاوز الساعة. وقد عبر مسافرون ومتتبعون لقطاع النقل الجوي عن استغرابهم من التصريح الوزاري الذي يناقض تجاربهم اليومية في المطارات التونسية، خاصة مع تكرار مشاهد الانتظار الطويل وعدم وضوح أسباب التأخير.

هذه الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع العملي دفعت عدداً من النواب والمجتمع المدني إلى المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن تدهور خدمات النقل الجوي، بما في ذلك دعوات لإقالة وزير النقل نفسه على خلفية ما اعتبروه “تضليلاً” للرأي العام وعدم القدرة على معالجة أزمة تأخير الرحلات المستمرة منذ سنوات.

ويأتي هذا الجدل في ظرف تعرف فيه الخطوط التونسية صعوبات كبيرة تتعلق بتجديد الأسطول وتحسين جودة الخدمات. فرغم تأكيدات الوزير على أن الشركة تعمل على زيادة عدد الطائرات ليصل إلى أكثر من 18 طائرة بحلول نهاية 2026، فإن مؤشرات رضا المسافرين لا تزال دون المأمول، في ظل استمرار نفس المشاكل التشغيلية والإدارية.

وفيما يصرح مسؤولو القطاع بوجود تحسن تدريجي سيظهر مع الوقت، يلحظ المواطنون أن وتيرة الانضباط في مواعيد الانطلاق والوصول ما زالت تشكل مصدر قلق شديد، خاصة مع بداية الموسم السياحي ورغبة آلاف المسافرين في التنقل داخل وخارج تونس بأريحية ودون عناء الانتظار الطويل.

وهكذا تتواصل أزمة النقل الجوي في تونس بين تصريحات رسمية تطمئن الرأي العام، وحقائق ميدانية تثبت العكس، وسط دعوات متكررة لإجراء تحقيقات شفافة وإقرار إصلاحات جذرية تعيد الثقة إلى قطاع النقل وتستجيب لتطلعات المسافرين.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *