انسحاب جماعي للنقابات الأساسية بالمتلوي احتجاجاً على تجاوزات مؤتمر الاتحاد الجهوي

شهدت مدينة المتلوي بمحافظة قفصة حدثاً نقابياً لافتاً تمثل في تقديم عدد من النقابات الأساسية المنضوية تحت لواء الاتحاد المحلي للشغل استقالتها الجماعية من هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل. جاء هذا القرار الاحتجاجي في أعقاب تطورات اعتبرتها هذه النقابات “تجاوزات وخروقات متكررة” خلال فعاليات مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، ما أثار استياء واسعاً في صفوف النقابيين المحليين.

عُقد الاجتماع الذي خرج بهذا القرار الصادم يوم 9 ماي 2026 في دار الاتحاد المحلي بمدينة المتلوي، حيث اجتمعت النقابات المعنية لمناقشة تداعيات الأحداث الأخيرة التي رافقت المؤتمر الجهوي بقفصة. وعبرت هذه النقابات، خلال الاجتماع، عن رفضها للأساليب والممارسات التي شهدها المؤتمر، معتبرة إياها مساساً بحقوق النقابات الجهوية واستقلاليتها عن أي ضغوط خارجية أو حسابات ضيقة.

وفي بيان أصدرته النقابات المستقيلة للرأي العام النقابي والعمّالي، أوضحت أن تكرار التجاوزات التنظيمية وانعدام الشفافية في تسيير أعمال المؤتمر الجهوي قد شكل دافعاً أساسياً وراء هذا الانسحاب الجماعي، مطالبة قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والتنظيمية في حماية هياكلها من أي تدخلات أو خروقات قد تمس بشرعية العمل النقابي.

كما دعت النقابات المستقيلة إلى احترام تمثيلية القواعد الأساسية وضمان إجراء كل المؤتمرات في كنف النزاهة والشفافية، بما يصون مصالح الشغيلة ويعزّز دور الاتحاد كمدافع عن حقوق العمال دون إقصاء أو تهميش لأي طرف.

من جهة أخرى، أشارت بعض المصادر النقابية إلى أن هذه الاستقالة الجماعية أطلقت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط العمالية حول مستقبل الهياكل النقابية في الجهة، والتحركات التي قد تتبع هذا الموقف بهدف إصلاح المسار النقابي وضمان استقلاليته.

جدير بالذكر أن الاتحاد العام التونسي للشغل يُعتبر من أعرق المنظمات الوطنية في تونس، ويلعب دوراً فاعلاً في الساحة الاجتماعية والسياسية. غير أن هذه التطورات الأخيرة تطرح تساؤلات بشأن طبيعة التوازنات الداخلية للتنظيم النقابي وأسلوب معالجته للخلافات والصراعات الجهوية.

وتبقى الأنظار موجهة لمتابعة تداعيات هذه الخطوة في الأيام القادمة، سواء على مستوى إدارة الهياكل النقابية بالمتلوي أو على صعيد مستقبل الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *