تأثير الموجة الحارة وانقطاع الكهرباء على إنتاج الدواجن في تونس: مستقبل غامض للأسعار

شهد قطاع الدواجن في تونس خلال الفترة الأخيرة تحديات غير مسبوقة، إذ لم تقتصر الأزمة على ارتفاع أسعار المنتجات واضطراب تزويد الأسواق، بل وصلت إلى صلب منظومة الإنتاج نفسها. يرجع ذلك بشكل أساسي إلى الموجة الحارة القياسية التي شهدتها البلاد خلال شهري يوليو وأغسطس لعام 2026، إلى جانب الانقطاعات المتكررة في الكهرباء، ما تسبب في خسائر كبيرة لمربي الدواجن.

صرح ممثلو قطاع الدواجن بأن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الدواجن خاصة في ظل صعوبة توفير التهوية المناسبة بالمداجن وضعف البنية التحتية للكهرباء، مما زاد من تراجع الإنتاج المحلي. وأفاد بعض المربين أن فترات انقطاع الكهرباء الطويلة قد منعتهم من تشغيل المعدات اللازمة لتبريد وحماية الدواجن، وأدى ذلك إلى ضعف مناعة الطيور وانخفاض إنتاج البيض واللحوم بشكل ملموس.

ورغم هدوء الأسواق العالمية فيما يتعلق بأسعار العلف والمنتجات الحيوانية، إلا أن السوق المحلية التونسية تعيش حالة من التذبذب بسبب التكاليف الإضافية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة ومواد الإنتاج في الداخل. ونتيجة لهذه الظروف، حذر العديد من الخبراء والمهنيين من استمرار تراجع العرض المحلي واحتمال بقاء الأسعار مرتفعة خلال الأشهر القادمة، في ظل عدم وجود حلول جذرية لمشاكل البنية التحتية وتزويد المزارعين بالطاقة اللازمة.

من جهتها، أعلنت وزارة الفلاحة أنّها بصدد تقييم حجم الخسائر الناتجة عن هذه الأزمة، مع دراسة اتخاذ إجراءات لدعم المربين وتعديل منظومة الإنتاج للحفاظ على التوازن في سوق الدواجن. ويتوقع أن تشهد الأيام القادمة مشاورات مكثفة بين مختلف الأطراف المعنية لإيجاد حلول مستدامة تضمن استقرار الأسعار وتأمين الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع الحيوي.

في الختام، تبقى سوق الدواجن في تونس معلقة بمصير الطقس واستقرار الطاقة، ما يفرض على السلطات والمهنيين تعزيز الاستثمار في دعم البنية التحتية وابتكار حلول لحماية الإنتاج الوطني من الاضطرابات المناخية واللوجستية المستقبلية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *