تأجيل جديد في قضية شوقي الطبيب أمام القضاء التونسي بتهم فساد مالي
قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المتعلقة بشوقي الطبيب، العميد السابق للمحامين والرئيس الأسبق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وقد حددت الدائرة جلسة جديدة بتاريخ 21 مايو الجاري لمواصلة مداولاتها بشأن الملف القضائي الذي يواجه فيه الطبيب اتهامات تتعلق بفترة توليه رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
يعود أصل الملف إلى شكاية تم تقديمها في عام 2020 من قبل وكيل إحدى الشركات التي قيل إن رئيس الحكومة الأسبق كان مساهمًا فيها. خلال فترة رئاسته للهيئة، قام شوقي الطبيب بالتقصي في شبهات استغلال نفوذ وتضارب مصالح مرتبطة بتلك الفترة، الأمر الذي أدى إلى تحريك قضايا ضده لاحقًا بعد انتهاء مهامه الرسمية.
تجدر الإشارة إلى أن قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي كان قد أصدر في شهر أفريل الماضي بطاقة إيداع بالسجن ضد الطبيب بعد استكمال التحقيقات الأولية. وتؤكد هيئة الدفاع عن شوقي الطبيب أن القضية تحمل طابعاً كيدياً، خاصة وأنها تعود إلى شكايات قديمة يعتقد أنها جاءت كردة فعل على الملفات الحساسة التي تعاملت معها الهيئة السابقة في مجال مكافحة الفساد.
من جانب آخر، أوضح شوقي الطبيب في تصريحات إعلامية أنه يعتبر إحالته على المحاكمة نتيجة أخطاء مادية وإجرائية وليس بسبب شبهات جدية بسوء التصرف أو الفساد المالي. وأضاف أن موقفه القانوني قوي، وأن كل الإجراءات المتخذة خلال عمله في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، كانت في إطار المهام الموكلة إليه رسمياً بموجب المرسوم 120 لعام 2011 الذي يضمن حصانة لرئيس الهيئة وأعضاء الجهاز التنفيذي خلال ممارسة مهامهم.
رغم ذلك، يصر القضاء على متابعة الملف، ومن المنتظر أن تشهد الجلسة القادمة حضور عدد كبير من المحامين الذين أبدوا تضامنهم المهني مع الطبيب، واعتبروا أن القضية أخذت زخماً إعلامياً وقضائياً فاق طبيعتها القانونية في ظل التحولات التي يعرفها ملف مكافحة الفساد في تونس.
تستمر هذه القضية في إثارة الجدل في الأوساط الحقوقية والقانونية، حيث يرى البعض فيها اختباراً لاستقلالية القضاء في مثل هذه القضايا الحساسة، بينما يعتبرها آخرون جزءاً من مواجهة مفتوحة مع رموز مكافحة الفساد في تونس خلال السنوات الأخيرة.
