تبدل في استراتيجية الدعم الأمريكي: تقليص الأموال واستمرار التعاون العسكري مع تونس
شهدت العلاقات الدفاعية بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً تحولات ملحوظة تزامنت مع قرار واشنطن إعادة برمجة جزء من التمويل العسكري الخارجي. فقد قررت الإدارة الأمريكية خلال شهر سبتمبر 2026 تحويل ما لا يقل عن 52 مليون دولار من مخصصات التمويل العسكري كان من المقرر أن تذهب إلى تونس ودول أخرى مثل العراق وسلوفاكيا ومقدونيا الشمالية، وذلك لدعم أربع دول في أمريكا اللاتينية.
ولم يكن هذا التغيير في طريقة توزيع الأموال مؤشراً على إنهاء التعاون العسكري بين البلدين، بل على العكس، فقد أكد قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا التزام واشنطن الراسخ بإرساء وتطوير علاقات التعاون الدفاعي مع تونس. البيانات والتقارير الأمريكية الأخيرة تظهر أن حجم التعاون العملياتي يشهد توسعاً واضحاً، ويشمل التدريب والمناورات المشتركة وتبادل الخبرات، إلى جانب تسليم معدات عسكرية متقدمة.
من أبرز أمثلة هذا التعاون في عام 2026، استلام الجيش التونسي لـ 48 عربة مدرعة من نوع “هامفي” من الولايات المتحدة بهدف تعزيز قدرات القوات التونسية في حماية الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. كما استلمت تونس في السنوات الأخيرة طائرات نقل عسكرية من طراز “سي-130” بهدف دعم العمليات اللوجستية والإنسانية.
ورغم التراجع المستمر منذ سنوات في حجم التمويل العسكري الخارجي المخصص لتونس — إذ انخفض من 85 مليون دولار في 2021 إلى 45 مليون دولار فقط حسب ميزانيات 2024 و2025 — إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية واصلت دعم الجيش التونسي عبر برامج وآليات أخرى خارج قنوات التمويل المباشر، ما يعكس رغبة الطرفين في الحفاظ على طابع استراتيجي لهذه الشراكة.
هذه التحولات تندرج ضمن تغييرات أوسع في أولويات السياسة الأمريكية وتوزيع دعمها في مناطق العالم، لكنها لا تعني تراجعاً أو فتوراً في التعاون العسكري مع تونس، بل تشير إلى إعادة رسم معادلات التمويل مع التركيز على الفاعلية العملياتية والعمل المشترك لتأمين المنطقة ومواجهة تحديات الأمن في إفريقيا والساحل والمتوسط. ومن المؤكد أن السنوات القادمة ستشهد استمراراً لهذا التعاون ولو بأشكال مبتكرة تتناسب مع مقتضيات المتغيرات الإقليمية والدولية.
