تحديات تلوح في أفق قطاع النسيج التونسي وسط إصلاحات سوق العمل
أصدر موقع متخصص في صناعة الأزياء والنسيج تقريراً جديداً بتاريخ 10 أفريل 2026 سلّط خلاله الضوء على التغييرات المتسارعة التي يشهدها قطاع النسيج في تونس، في ظل مساعي الحكومة لتطبيق إصلاحات في سوق العمل. وأصبح قطاع النسيج، الذي يعد أحد الأعمدة الأساسية للصادرات التونسية إلى الأسواق الأوروبية، محور اهتمام العديد من المحللين وسط مخاوف من تداعيات هذه الإصلاحات على قدرة تونس التنافسية.
حذّر التقرير من أن تسريع وتيرة تطبيق الإصلاحات القانونية والتنظيمية في سوق الشغل قد يحد من مرونة القطاع ويثقل كاهل المصنعين التونسيين بتكاليف إضافية، مما سينعكس على الأسعار والقدرة التصديرية. ويعتبر هذا القطاع ركيزة من ركائز الاقتصاد التونسي، حيث يضم أكثر من 1600 شركة ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل بشكل مباشر وغير مباشر، ويساهم بأكثر من 9 مليارات دينار سنوياً في حجم الصادرات بحسب المصادر الرسمية لسنة 2025.
وفي تصريح لرئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس، أشار إلى وجود تحديات تشريعية جديدة قد تفرض معاليم ديوانية تصل إلى 12% على الصادرات، الأمر الذي من شأنه أن يُضعف من مكانة تونس كمُزود مفضل للملابس والنسيج للشركاء الأوروبيين. وقد أكد مختصون أن التغييرات الأخيرة تهدد مناخ الثقة مع المستثمرين وشركات الموضة العالمية التي تعتمد تقريباً على القاعدة الصناعية في تونس.
جدير بالذكر أن الحكومة التونسية تراهن على تطوير قطاع الملابس والنسيج ليحجز مكانة رائدة ضمن المخطط التنموي للفترة 2026-2030، وتعمل على إقامة شراكات جديدة والترويج لمنتجات صديقة للبيئة ولسلاسل قيمة مضافة. ومع ذلك، يبقى تحدي المحافظة على تنافسية القطاع أحد أهم العقبات في ظل التغيرات الجذرية المنتظرة في تشريعات وقوانين التوظيف والعمل.
في الختام، رغم أن قطاع النسيج التونسي أثبت صموده وقدرته على التكيف في السنوات الأخيرة، إلا أن المختصين يرون أن أي خلل في الموازنة بين متطلبات الإصلاح وحاجيات السوق من شأنه أن يؤثر سلباً على مستقبل أحد أكثر القطاعات ديناميكية وربحية في تونس.
