تحديات ديون “الستاغ” وأهمية سداد الفواتير للحفاظ على استقرار الطاقة في تونس
تشهد الشركة التونسية للكهرباء والغاز (ستاغ) في الفترة الأخيرة تصاعدًا لافتًا في حجم الديون المتراكمة عليها، حيث بلغ إجمالي ديون الشركة حوالي 7.35 مليار دينار حتى 23 جوان 2026، وفقًا لمعطيات قدّمت إلى لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب. وتعد هذه الوضعية انعكاسًا لصعوبات هيكلية تهم قطاع الطاقة في تونس، كما تسلّط الضوء على حجم المستحقات غير المستخلصة من الحرفاء سواء من المؤسسات العمومية أو الخاصة.
وتعتمد تونس بنسبة تفوق 95% في إنتاج الكهرباء على الغاز الطبيعي، ما يجعل الشركة رهينة لتقلبات أسعار المحروقات العالمية التي تشكّل أكثر من 70% من كلفة إنتاج الكهرباء. هذا الضغط المالي دفع “الستاغ” لاقتراح خطة إصلاح تمتد من 2024 إلى 2028، وتهدف إلى استعادة توازنها المالي ودعم الأداء الفني والتجاري والإداري للمؤسسة.
وتتضمن هذه الخطة الإصلاحية محاور أساسية من بينها رفع إنتاج الطاقات المتجددة إلى 27% في أفق 2028 وإلى 35% في أفق 2030، بالإضافة إلى مشاريع تعزيز الشبكات والحد من الفاقد الطاقي، وتقليص كلفة الطاقة والدعم العمومي. لكن تحقيق هذه الأهداف مرتبط بشكل رئيسي بمدى التزام المواطنين والمؤسسات بدورهم في سداد الفواتير المستحقة حتى تتمكن الشركة من الاستمرار في تقديم خدماتها وضمان استدامة تزويد البلاد بالطاقة.
إنّ دفع فواتير الكهرباء والغاز لم يعد مسألة فردية محصورة بين الحريف والشركة، بل هو مسؤولية وطنية تفرضها الظروف الصعبة التي تمر بها تونس اقتصاديًا وطاقيًا. إذ أن التزام جميع المشتركين بسداد مستحقاتهم يمكّن الشركة من الاستثمار في الطاقات النظيفة وحماية مستقبل الأجيال القادمة، ويحفظ معها ديمومة القطاع ويقلل من حاجته إلى الدعم الحكومي المستمر.
ويبرز هنا حس المواطنة الحقيقية، حيث يصبح الوفاء بالتزاماتنا تجاه المؤسسات الوطنية ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتطوير الخدمات العمومية، فكل فاتورة تُسدد هي مساهمة مباشرة في استقرار تونس الطاقي والاقتصادي.
