تحليل جديد يكشف الفوارق في رواتب كبار مديري كبرى الشركات التونسية

أظهرت تقارير مالية حديثة للعام 2025 أن الفوارق بين رواتب ومكافآت كبار المديرين وقيادات مجالس الإدارة لدى الشركات المدرجة في بورصة تونس أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وسط تحقيق هذه المؤسسات لأرباح بمئات الملايين من الدنانير.

تشير بيانات بورصة تونس إلى أن أرباح الشركات المدرجة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 4.2% خلال النصف الأول من سنة 2026، لتصل إلى أكثر من 12.7 مليار دينار تونسي. لكن، وراء هذا النمو الاقتصادي تبرز تساؤلات حول حجم الإنفاق على أجور ومكافآت التنفيذيين، خاصة في المؤسسات الكبرى مثل مجمع “دليس” وغيره من المجموعات الصناعية والمالية البارزة في تونس.

ويظهر من خلال تتبّع القوائم المالية أن سياسة الرواتب والمكافآت تختلف بشكل كبير من شركة إلى أخرى. إذ تعتمد بعض المؤسسات نظام حوافز مرتفع يرتبط بنتائج الأعمال أو الأداء، في حين تميل شركات أخرى إلى توزيع أرباح سنوية على رؤسائها ومديريها قد تصل إلى ملايين الدنانير سنوياً. ويشكل هذا التفاوت مصدر جدل في الأوساط الاقتصادية، خصوصًا في ظل التحديات المالية التي تواجه العديد من القطاعات الحيوية في تونس.

وتشير تقارير سابقة إلى أن عدداً من المدراء التنفيذيين قد حصلوا على مكافآت استثنائية في السنوات الأخيرة، جاء جزء منها مرتبطاً بتحقيق مستهدفات النمو أو إعادة هيكلة بعض الشركات. ويعد قطاع المصارف والخدمات المالية من أبرز القطاعات التي تمنح مستويات مرتفعة من المكافآت، بينما يظل قطاع الصناعات الغذائية من القطاعات التي تشهد نمواً في حجم الرواتب الإجمالية ولكن بتفاوت بين شركة وأخرى.

وفي الوقت الذي تُطالب فيه بعض الأصوات بضرورة تحقيق عدالة أكبر في توزيع الأرباح والعوائد داخل المؤسسات، ترى إدارات عدد من الشركات أن مثل هذه الحوافز والرواتب ضرورية لجذب واستبقاء الكفاءات القيادية المتخصصة القادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

وفي النهاية، يتضح أن رواتب كبار المسؤولين في الشركات التونسية لا تزال ملفاً مفتوحاً أمام النقاش، مع استمرار التباينات بين ما يحققه المدراء من مكاسب وما يرصده المساهمون والجمهور من تساؤلات حول جدوى هذه التكاليف مقارنة بالنمو والأداء العام.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *