تراجع حاد في إنتاج النفط بتونس: الأسباب والتداعيات على الاقتصاد الوطني

سجّل قطاع النفط في تونس خلال السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً على مستوى الإنتاج، حيث هبط معدل الإنتاج اليومي من حوالي 80 ألف برميل خلال العقود الماضية إلى قرابة 25 ألف برميل يومياً في عام 2026، حسب أحدث تقارير المرصد الوطني للطاقة والمناجم. يعود هذا الانخفاض المتواصل إلى عدة أسباب متداخلة، أبرزها دخول معظم الحقول المنتجة مرحلة الشيخوخة وتراجع مخزونها بشكل كبير، إلى جانب مؤثرات إدارية وتقنية وتجارية بدأت تؤثر بوضوح على استقرار القطاع.

وتفيد البيانات المحدثة أن أكبر الحقول التونسية مثل عشتارت والبورمة شهدت انخفاضات حادة في الإنتاج. فقد تقلص إنتاج حقل عشتار بأكثر من 50% مقارنة بالسنة الماضية، كما توقف إنتاج بعض الحقول الأخرى مثل حقل الزاوية بشكل تام. ولم تقتصر التراجعات على هذه الحقول فقط، بل شهدت أخرى مثل غريب وفرانيغ وحسدروبال وأم أل دي وحقل آدم تراجعاً ملحوظاً في طاقتها الإنتاجية بنسب تراوحت بين 10% و48%.

وتشير الإحصائيات إلى أن مجمل الإنتاج الوطني بلغ حوالي 489 ألف طن من النفط الخام إلى نهاية مايو 2026، أي بانخفاض بنحو 7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه الضغوط على الدولة التونسية لتغطية العجز في الاستهلاك المحلي الذي يفوق بكثير ما تنتجه الحقول التونسية. وتستهلك تونس حوالي 100 ألف برميل نفط يومياً، ما يجعلها مضطرة للاعتماد بصورة متزايدة على الواردات لتلبية الطلب الداخلي.

ورغم أن بعض الحقول الصغيرة مثل سيدي مرزوق وسركينة وشرقي ونوارة شهدت بعض التحسن في نسبة إنتاجها خلال نفس الفترة، إلا أن ذلك لا يعوض انخفاضات الحقول الكبرى، وهو ما يمثل تحدياً رئيسياً لقطاع الطاقة الوطني واستقراره المالي.

ويرى خبراء القطاع أن معالجة هذا التراجع تتطلب خططاً إستراتيجية جديدة، تشمل تحفيز الاستثمار في الاستكشافات النفطية والتكنولوجيات الحديثة، إضافة إلى تحسين مناخ الأعمال لجذب شركات الطاقة العالمية لإعادة إحياء القطاع. ويعد استمرار التراجع في الإنتاج واحداً من أكبر التحديات أمام الاقتصاد التونسي في المرحلة القادمة، خاصة مع تزايد الطلب المحلي وارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه الهبوطي ما لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لمعالجة الأسباب الجذرية التي تقف وراء تقلص الإنتاج الوطني، سواء عبر تطوير الحقول القائمة أو تشجيع البحث عن مكامن جديدة للطاقة في تونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *