تراجع معدلات الولادات في تونس يهدد سوق العمل وأنظمة التقاعد
تشهد تونس تحولاً ديموغرافياً نوعياً مع بداية انخفاض حاد في معدلات النمو السكاني المتوقع أن يستمر حتى عام 2054، وفقاً لما أظهرته أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء. هذا الوضع الجديد يُعرف باسم “الركود الديمغرافي”، وهو ما ينبّه إليه مختصون واقتصاديون بسبب تداعياته العميقة على الاقتصاد الوطني.
جرى تحديد أبرز مظاهر هذا التحول من خلال تراجع معدل الخصوبة من 3 أطفال لكل امرأة سنة 1994 إلى أقل من 1.6 طفل حسب أحدث التقديرات لعام 2024، وهي من أدنى النسب في المتوسط. ويرتبط هذا التراجع بعدة عوامل منها ارتفاع مستويات التعليم، وزيادة مشاركة المرأة في الحياة المهنية، بالإضافة إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية.
ويرى الخبراء أن الانخفاض في عدد السكان من الفئة النشطة اقتصادياً – أي القوى العاملة الشابة – سيؤدي إلى ضغوط كبيرة على سوق العمل، حيث ستقل اليد العاملة وتتفاقم إشكالية ملء الوظائف الشاغرة في المستقبل. كما ستتأثر أنظمة التقاعد سلباً بسبب تزايد نسبة الإعالة الديمغرافية لكبار السن، إذ باتت شريحة المسنين تشكل ثقلاً متنامياً على كاهل صناديق التأمينات الاجتماعية.
وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن هذه التغيرات ستتطلب حلولاً مبتكرة لضمان استمرارية تمويل أنظمة التقاعد، وقد تشمل رفع سن التقاعد، أو إصلاح سياسات الهجرة لجذب العمالة الشابة، أو التحول نحو مزيد من الاستثمار في التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي.
في هذا السياق، تشدد الجهات الرسمية والخبراء على أهمية وضع سياسات وطنية استباقية للتعامل مع تداعيات التغير الديمغرافي وضمان توازن سوق العمل بآليات مدروسة تعزز من استدامة الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية. هذا التحدي الذي يواجه تونس ليس فريداً من نوعه، بل هو ظاهرة عالمية تتطلب من صناع القرار التفكير بصورة شمولية لضمان مستقبل متوازن للأجيال المقبلة.
