تزايد إقبال التونسيين على حلول ذاتية لمواجهة أزمات الماء والكهرباء في صيف 2026
في صيف 2026، وبينما تعصف بالبلاد موجات حر قياسية، وجد المواطن التونسي نفسه أمام واقع جديد يفرض التأقلم مع تحديات متكررة لانقطاع الماء والكهرباء. فقد غدت الانقطاعات بلا سابق إنذار، ومع ندرة البلاغات الرسمية حول مواعيدها، يجد الأهالي والتجار والمؤسسات صعوبة في الاستعداد لأي توقف مفاجئ لهذه الخدمات الأساسية، بحسب تقارير عدة صادرة عن وسائل إعلام محلية ودولية.
في وجه هذا الوضع، تغيرت أنماط الحياة والاستهلاك. فبدلاً من انتظار عودة المياه للحنفية أو الكهرباء للمنزل، اتجه العديد من التونسيين نحو تبني حلول فردية وسريعة. تزايد الطلب بشكل ملحوظ على مولدات الطاقة الكهربائية الصغيرة والألواح الشمسية وخزانات المياه المنزلية، وكذلك الأدوات التي تساعد على تخزين وتوزيع المياه في فترات الانقطاع المطولة. كما أن بعض المواطنين اعتمدوا حلولاً بسيطة مثل حفظ مياه الشرب في أوعية تحسباً للطوارئ، أو اللجوء إلى وسائل تقليدية لتبريد المنازل.
القطاعات الأكثر تأثراً بهذه الأزمة تشمل العائلات التي لديها مرضى أو أطفال صغار. ففي مجتمعات كثيرة، اضطرت بعض رياض الأطفال مثلاً إلى استخدام وسائل بديلة للحفاظ على حد أدنى من درجة البرودة بعد تعطل أجهزة التكييف، في حين عبّر عدد من أصحاب المتاجر عن خسائر مادية نتيجة تعطل الأجهزة الكهربائية وتلف البضائع.
أما السلطات، فقد أكدت مراراً أن الانقطاعات ناتجة عن ارتفاع الطلب وتحديات طارئة في ظل موجة الحر الشديدة. وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية عن تنفيذ أعمال صيانة مستمرة، في محاولة لتحسين الخدمة وتفادي الأعطال الواسعة، فيما شدد خبراء على أهمية زيادة الاستثمارات في الطاقات المتجددة وتحديث الشبكات، إلى جانب وضع خطط استباقية أكثر وضوحاً وشفافية للتعامل مع مثل هذه الظروف.
ومع استمرار الأزمة، أصبح الاعتماد على “الخلاص الفردي” حلاً واقعياً أمام نسبة متزايدة من السكان. ففي الأحياء الشعبية والمدن الداخلية تحديداً، يظهر الإبداع التونسي في التأقلم مع الظروف القاسية والبحث المستمر عن سبل بديلة لضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، في انتظار أن تعود الخدمات العامة إلى سابق عهدها أو أن تثمر الوعود الرسمية بتحسين البنية التحتية الوطنية لموارد الماء والكهرباء.
