تزايد استهلاك المخدرات بأنواعها في تونس يثير قلق الجهات الصحية
يشهد المجتمع التونسي تزايدًا ملحوظًا في انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات، ما جعل القضية تتجاوز الجوانب الأمنية لتصبح تحديًا اجتماعيًا وصحيًا معقدًا يستدعي تحرّكًا استثنائيًا من مختلف الجهات المعنية. فقد أشارت تقارير رسمية وإحصاءات حديثة إلى أنّ عدد مستهلكي المواد المخدرة في ارتفاع مستمر، في ظل ظهور أنواع جديدة وارتفاع نسب الإدمان.
تنوّع الأصناف وشدّة التأثير
توضح التقارير أنّ القنب الهندي (الزطلة) يظل من أكثر المواد المخدرة استهلاكًا في تونس، يليه الكوكايين الذي ازدادت نسب انتشاره خلال السنوات الأخيرة رغم ارتفاع سعره. كما كشفت المتابعات الأمنية والصحية عن وجود مواد مخدرة أخرى باتت تشكّل خطرًا ملحوظًا مثل الأمفيتامينات، المواد الأفيونية، و”الإكستاسي”. وتشير هذه الدراسات إلى سلسلة من التحديات يتعرّض لها المراهقون والشباب بشكل خاص.
تكشف الإحصائيات الأخيرة أنّ عدد المراهقين الذين جرّبوا المخدرات في تونس يقدر بمئات الآلاف، فيما يصل عدد المدمنين فعليًا إلى عشرات الآلاف، وهو ما يدل على خطورة الوضع وتأثيراته الاجتماعية والصحية بعيدة المدى. ويتزامن ذلك مع تفكيك شبكات إجرامية متورطة في ترويج مختلف الأنواع من المخدرات، حيث نجحت السلطات الأمنية خلال الأشهر الماضية في ضبط كميات معتبرة وإيقاف آلاف المروجين.
دور وزارة الصحة وبرامج الوقاية
وقالت مصادر بوزارة الصحة إن التصدي لظاهرة الإدمان أصبح من أولويات العمل الحكومي، حيث تعمل الوزارة بالتنسيق مع جهات أخرى على تطوير منظومة وطنية متكاملة للوقاية والعلاج وإعادة الإدماج. وتشمل هذه الجهود حملات للتوعية في المؤسسات التربوية والشبابية، إضافة إلى تعزيز إمكانيات المستشفيات والمصحات المختصة في علاج الإدمان.
وفي ظل التغيرات الاجتماعية والضغوط الاقتصادية، تعتبر الجهات المختصة أن تحصين المجتمع ضد أخطار المخدرات يتطلب تعاونًا من الجميع، بدءًا من الأسرة والمدرسة وصولاً إلى التشريع والملاحقة الأمنية. ويبقى الرهان الأكبر على استثمار هذه الجهود المشتركة لتقليص نسب الاستهلاك وحماية الأجيال القادمة من هذا الخطر المتصاعد.
المصادر:
– Mosaique FM: المخدرات في تونس وتهديدها لجيل كامل
– Tunisie Telegraph: القنب الهندي والكوكايين ضمن المخدرات الأكثر استهلاكًا
– الترا تونس: تصاعد ملف قضايا المخدرات وعدد الموقوفين في 2024
