تزايد رغبة الشباب التونسي في الهجرة: مؤشرات وتحليلات جديدة

أظهر تقرير حديث صادر عن مؤسسة أفروبارومتر حول الهجرة والتنقّل في إفريقيا أن نسبة هامة من الشباب التونسي يفكرون بشكل متزايد في مغادرة البلاد والبحث عن فرص أفضل في الخارج. ووفقاً للتقرير المذكور، أوضح 51% من التونسيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة أنهم فكّروا بجدية في الهجرة والاستقرار في بلدان أخرى، ما يُسلط الضوء على تصاعد رغبة الهجرة بين صفوف الجيل الجديد، ويجعلها من أهم القضايا المجتمعية في تونس اليوم.

يركز التقرير، الذي تم إعداده ضمن دراسة واسعة بعنوان «المهاجرون في حركة – رؤى إفريقية»، على العوامل المؤثرة التي تدفع الشباب نحو اتخاذ قرار التفكير في الهجرة. وتتمثل أبرز هذه الأسباب في تراجع الوضع الاقتصادي وضبابية المستقبل المهني، مع تزايد معدلات البطالة وارتفاع تكلفة المعيشة، بالإضافة إلى غياب الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو ما جعل الكثيرين يرون في الهجرة حلاً لواقعهم المعيشي والطموحات غير المحققة في بلدهم الأم.

ورغم أن الهجرة كانت تاريخياً خياراً صعباً ويتطلب تضحيات كبيرة، إلا أن الظروف الراهنة دفعت العديد من الشباب إلى إعادة النظر، معتبرين أن المخاطر المرتبطة بالهجرة قد لا تكون أكبر من المخاطر التي يواجهونها في حياتهم اليومية داخل تونس، خاصة مع استمرار الأوضاع الاقتصادية المتردية.

كما يشير التقرير إلى أن الهجرة لم تعد مقتصرة على الفئات المهمشة أو الأقل تعليماً، بل باتت تشمل شرائح واسعة من المتعلمين والحاصلين على شهادات جامعية، ممّن يشعرون بأن تطلعاتهم لا تجد صدى في بيئة محلية تفتقر إلى فرص العمل والتطوير المهني.

ويؤكد أصحاب التقرير على ضرورة اهتمام الحكومات والمؤسسات المحلية بهذه المؤشرات الخطيرة والعمل على معالجة الأسباب الجذرية، من خلال إصلاحات اقتصادية وتشجيع الاستثمار، إضافة إلى تطوير برامج دعم للشباب تعزز من فرص بقائهم في تونس والمساهمة في نهضتها.

ويرى مراقبون أن ارتفاع نسبة الشباب الراغبين في الهجرة تمثل تحدياً حقيقياً لمستقبل البلاد، وناقوس خطر يستدعي التحرك الجاد للحفاظ على الطاقات الشابة والاستفادة منها في مسار التنمية الوطنية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *