تصاعد أزمة الكهرباء بالمستشفيات: أزمة صحية في أقسام الطوارئ والإنعاش مع تواصل موجة الحر
في ظل موجة الحر غير المسبوقة التي تجتاح تونس مؤخرًا، تواجه المؤسسات الصحية معضلة متفاقمة بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وهو ما كشف هشاشة البنية التحتية الصحية وأثره المباشر على سلامة المرضى. فقد صرح الدكتور بهاء الدين رابعي، نائب رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبّان، أن هذه الظروف الاستثنائية كشفت عن حالة طوارئ حقيقية داخل المستشفيات، خاصة في أقسام الطوارئ والعمليات والإنعاش.
وأوضح الدكتور رابعي أن الانقطاع المفاجئ للكهرباء داخل المرافق الصحية تزامن مع تزايد أعداد المرضى القادمين إلى أقسام الطوارئ نتيجة تأثير موجة الحر، مما فاقم من حالة الاكتظاظ وعرقل تقديم الخدمات الطبية العاجلة. وأشار إلى غياب بروتوكول وطني موحّد لإدارة هذا النوع من الأزمات، على غرار ما حدث خلال جائحة كوفيد-19، ما ساهم في تعميق الأزمة الحالية.
وتعليقًا على الوضع، أكدت المنظمة التونسية للأطباء الشبّان ضرورة التدخل السريع من قبل السلطات لإيجاد حلول فعّالة ومستدامة، ودعت إلى تفعيل خطط الطوارئ وتوفير مصادر كهرباء احتياطية في جميع المستشفيات وأقسام الإنعاش. كما حثت على ضرورة دعم الأقسام الأكثر تضررًا بمرافق وتجهيزات تضمن استمرار تقديم الرعاية المنقذة للحياة دون انقطاع.
وبيّنت بيانات المنظمة أن استمرار هذه الانقطاعات يشكل خطرًا مباشرًا على حياة المرضى، خاصة أولئك الموجودين في العناية المركزة أو تحت أجهزة المساندة الطبية. وتدعو الجهات المسؤولة إلى تحمّل مسؤوليتها واتخاذ إجراءات فورية، من بينها تحسين البنية التحتية الصحية، وتطوير منظومة التعامل مع الأزمات الحرارية والكوارث الطبيعية.
هذا وتوجهت المنظمة بنداء عاجل إلى المجتمع المدني والمؤسسات الداعمة لتوفير مستلزمات أساسية – كالمراوح الكهربائية ووسائل التهوئة البديلة – لتخفيف العبء على الطواقم الطبية والمرضى، ريثما تُتخذ الحلول الجذرية طويلة الأمد.
في ظل تكرار الظواهر المناخية القاسية، أصبح من الضروري مراجعة استراتيجيات الدولة في مجال الصحة العمومية، استعدادًا لمواجهة تحديات المستقبل وضمان حق التونسيين في رعاية صحية آمنة وفعّالة مهما كانت الظروف.
