تصاعد الضغوط على الاقتصاد التونسي مع تفاقم العجز التجاري وتراجع الدينار أمام الدولار
يشهد الاقتصاد التونسي مع بداية النصف الثاني من سنة 2026 تحديات متزايدة على مستوى المالية الخارجية، حيث ارتفع العجز التجاري بشكل ملحوظ رغم الجهود المبذولة لدعم الصادرات. وتشير بيانات رسمية حديثة من البنك المركزي والمعهد الوطني للإحصاء إلى تواصل الضغوط على احتياطي العملة الصعبة وسعر صرف الدينار التونسي.
تفاقم العجز التجاري
——————-
خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، سجل العجز التجاري في تونس ارتفاعاً ليبلغ حوالي 10.4 مليارات دينار، مقارنة بنحو 8.3 مليارات دينار خلال نفس الفترة من عام 2025، أي بزيادة تقارب 24.5%. ويعود تفاقم هذا العجز إلى نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، مما أدى إلى اتساع الفجوة في الميزان التجاري الوطني رغم الاستقرار النسبي لبعض القطاعات التصديرية.
تأثير مباشر على الاحتياطي النقدي
——————-
أدى التراجع في الميزان التجاري إلى ضغوط على احتياطي البلاد من العملة الأجنبية، حيث حافظ الاحتياطي على مستوى مقبول حتى اللحظة لكنه بدأ يسجل تراجعاً طفيفاً، وفق معطيات البنك المركزي. وبالرغم من استمرار الاحتياطي فوق حاجز الأمان، إلا أن السحب المستمر لتغطية الفجوة التجارية يمثل مصدر قلق للسلطات النقدية.
الدينار في مواجهة الدولار
——————-
ترافقت هذه التطورات مع انخفاض في قيمة الدينار التونسي مقابل الدولار الأمريكي، حيث يظهر أن ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية عزز من قوة الدولار على حساب العملة المحلية. ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار الضغوط الخارجية وعدم توصل تونس بعد إلى اتفاق تمويلي خارجي كبير يمكنه تعزيز احتياطي العملة وتخفيف الضغط على الدينار.
أفق الإصلاح
——————-
تسعى الحكومة التونسية إلى التخفيف من آثار هذه الضغوط عبر برامج لدعم الصادرات وترشيد التوريد ودعوة المانحين الدوليين إلى الاستمرار في دعم الاقتصاد الوطني، إلى جانب مواصلة العمل على إصلاحات هيكلية لتعزيز تنافسية الاقتصاد.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الاقتصاد التونسي أمام تحديات حقيقية تتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف لضمان استقراره المالي والنقدي وتحقيق النمو المستدام في المستقبل القريب.
