تصاعد المخاوف في إيران بعد عقوبات واشنطن الجديدة وزيادة الضغط على محطات الوقود
شهدت إيران خلال الأيام الأخيرة موجة من القلق الشعبي إثر إعلان الولايات المتحدة عن حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية، والتي تستهدف “شلّ” اقتصاد البلاد وفرض المزيد من الضغوط على قطاع الطاقة والبنوك. وقد تجلى هذا القلق بشكل واضح في انتشار طوابير طويلة من السيارات أمام محطات البنزين في عدة مدن إيرانية مع تزايد المخاوف من نقص الإمدادات أو ارتفاع الأسعار.
وأعلنت واشنطن أن هذه العقوبات ترتكز على إجراءات أكثر صرامة بحق الشركات والمؤسسات الإيرانية، بالإضافة إلى تهديدها بفرض عقوبات مماثلة على الدول التي تواصل علاقاتها التجارية مع طهران، وخاصة في مجالات النفط والبتروكيماويات. وأثّرت الإجراءات الأمريكية بشكل ملحوظ على مستويات المعيشة، إذ شهدت الأسواق تذبذبًا في سعر العملة المحلية وارتفاعًا في أسعار السلع الأساسية بما فيها الوقود.
هذا التصعيد الأميركي تسبّب في حالة من القلق لدى الشارع الإيراني، حيث عبر المواطنون عن خوفهم من تفاقم الأوضاع المعيشية، لا سيما في ظل معاناة الاقتصاد الإيراني مسبقًا من فترات ركود وتضخم متواصل نتيجة عقوبات سابقة وفشل محاولات الحل السياسي لملف إيران النووي. وقد لاحظ مراسلو وسائل الإعلام المحلية أن توافد المواطنين إلى محطات الوقود ازداد بشكل غير مسبوق في الساعات الماضية، خشية أي قرارات محتملة بتقنين توزيع البنزين أو رفع أسعاره.
من جهة أخرى، جاءت مواقف الصين حازمة ومساندة لإيران، حيث أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده ستقف بقوة في مواجهة أية خطوات أمريكية تمس بمصالحها الاستراتيجية، مشددًا على رفض بكين لاستخدام العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط سياسية على الدول.
ويرى محللون اقتصاديون أن حزم العقوبات الجديدة ستضاعف من صعوبات الاقتصاد الإيراني، الذي يعتمد في جزء كبير من إيراداته على الصادرات النفطية، وأن موجة القلق بين المواطنين الإيرانيين مرشحة للاستمرار في ظل الترقب لنتائج هذه الضغوط الدولية وتداعياتها على الأوضاع الداخلية.
وفي الوقت الذي تتابع فيه مختلف الأوساط السياسية والاقتصادية وقع هذه العقوبات، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي ستتخذها الحكومة الإيرانية لمحاولة امتصاص الصدمة وحماية الاستقرار المجتمعي وسط تصاعد الأزمات المعيشية.
