تصاعد وتيرة ترحيل التونسيين من دول الاتحاد الأوروبي: تشديد سياسات الهجرة يثير الجدل

أظهرت دراسة حديثة صادرة عن مركز “ميغرابرس” بالتعاون مع مختبر الدراسات الإفريقية للهجرة، ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات ترحيل مواطني بلدان المغرب العربي خلال السنوات الأخيرة، مع تركيز ملحوظ على الجنسية التونسية ضمن قائمة المستهدفين بالإبعاد من أراضي الاتحاد الأوروبي.

وبحسب الدراسة التي أعدها الباحث المختص في قضايا الهجرة واللجوء، حسن بنطالب، فقد استندت الأبحاث إلى معطيات رسمية صادرة عن مكاتب الهجرة الأوروبية، وجاءت نتائجها لتعكس مدى التحول الذي تشهده السياسات الأوروبية في التعاطي مع ملف الهجرة واللجوء.

وتشير الأرقام الحديثة إلى أن آلاف التونسيين المرحلين وجدوا أنفسهم في مواجهة قرارات ترحيل قسرية، الأمر الذي يتداخل مع تشديد الرقابة الحدودية بين دول شمال المتوسط ودول المغرب العربي إثر تزايد الضغوط السياسية والمجتمعية في أوروبا حيال اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين.

وأكدت الدراسة أن تونس باتت تحتل مكانة متقدمة ضمن تصنيفات البلدان التي تشهد أكبر معدلات الترحيل، وهو ما يترجم مخاوف السلطات الأوروبية من استمرار تدفق المهاجرين، خاصة في ظل عدم توصل بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط مع الاتحاد الأوروبي إلى صيغة دائمة لإدارة تدفقات الهجرة بشكل متوازن وعادل.

وتعليقًا على هذه التحولات، يرى الخبراء أن تشديد الإجراءات الأوروبية – لاسيما بعد اتفاقيات 2023 الخاصة بالحد من الهجرة – يعكس رغبة متنامية في السيطرة على الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية حتى وإن كان ذلك على حساب حقوق الأفراد والأسر المهاجرة.

في المقابل، يتخوف ناشطون حقوقيون من أن تؤدي هذه السياسات الصارمة إلى زيادة المخاطر أمام المهاجرين التونسيين وخلق أوضاع إنسانية معقدة على الجانبين، مشددين على ضرورة اعتماد سياسات شاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب التحديات الأمنية.

وبينما تستمر وتيرة الترحيل في التصاعد، تبقى الحاجة ماسة إلى حوار جاد ومسؤول بين دول المنشأ والاستقبال لوضع حلول منصفة وطويلة الأمد تحمي حقوق المهاجرين وتضمن المصالح المتبادلة بين الشعوب.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *