تطورات جديدة في قضية حريق جبل برقو: توقيفات وتحقيقات فنية شاملة

شهدت منطقة جبل برقو من ولاية سليانة في الأيام الأخيرة حالة استنفار قصوى إثر اندلاع حريق هائل ألحق أضرارًا جسيمة بالغابات والممتلكات. وتواصلت التحقيقات المكثفة في محاولة لرصد كل الملابسات المحيطة بهذا الحدث الذي أثار تعاطف الرأي العام الوطني وخلف حالة من القلق وسط السكان.

بحسب مصادر قضائية مطلعة، قرّر قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بسليانة يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 إصدار بطاقتي إيداع بالسجن بحق شخصين يُشتبه بتورطهما في الحريق، فيما تم إبقاء ثلاثة آخرين في حالة سراح مؤقت بانتظار نتائج التحقيقات النهائية. وتشير المعطيات الأولية إلى أن من بين الموقوفين عناصر كانت مكلفة بحراسة الغابات، ما جعل التهم تزيد تعقيدًا وحساسية.

وقد أوضحت مصادر أمنية أن عمليات البحث شملت استعمال التساخير الفنية، مثل التحاليل المخبرية للأدلة الميدانية، وفحص تسجيلات كاميرات المراقبة وبعض المعطيات الرقمية. كما تم الاعتماد على تقارير فنية دقيقة لتحليل مسار انتشار النيران ودراسة طبيعة المواد التي استُخدمت في إشعال الحريق أو تسريعه.

وبالتوازي مع التحقيقات، تتابع الجهات المختصة جهودها في تقصي أسباب اندلاع الحريق، ولم تستبعد فرضية العمل المتعمد، خصوصًا مع تكرار هذه الحوادث في المناطق الغابية مؤخرًا. وقد أكد مسؤولون محليون أن الأبحاث ستتواصل إلى حين كشف جميع تفاصيل الحادثة ومحاسبة كل من يتثبت تورطه.

وفي الأثناء، تواصل فرق الحماية المدنية بالتعاون مع متطوعين وأهالي المنطقة عمليات إخماد الحرائق واستكمال حصر الأضرار. في حين لجأت السلطات المحلية إلى تفعيل خطط الطوارئ لحماية بقية المساحات الغابية ومنع امتداد الحرائق إلى مناطق سكنية أخرى.

وينتظر الرأي العام نتائج التحقيق والتحاليل الفنية، إذ أن تداعيات هذه القضية تتجاوز الأضرار المادية، لتشمل طرح مسألة حماية البيئة والأمن البيئي ومكافحة الاعتداءات على الثروة الغابية الحيوية في تونس.

وبينما تتواصل التحقيقات، تؤكد الجهات القضائية والأمنية التزامها بالشفافية وملاحقة كل من يثبت تورطه في هذا الحريق، في رسالة قوية تؤكد أن العدالة ستأخذ مجراها دون تهاون مع أي اعتداء مستقبلي يمس الثروات الطبيعية للبلاد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *