تطورات غير متوقعة في مشروع الربط الكهربائي العملاق بين تونس وإيطاليا
شهد مشروع الربط الكهربائي البحري بين تونس وإيطاليا، والذي يُعد أحد أكبر مشروعات الطاقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، تطورات مفاجئة أدت إلى مراجعة الجداول الزمنية والمقترحات التقنية من الأطراف المشاركة.
وقد تم الإعلان في الأيام الأخيرة عن تغييرات مهمة في سير المشروع، حيث قررت شركة تشغيل الشبكة الإيطالية “تيرنا” إجراء تعديلات على صيغة الربط الكهربائي المزمعة، الأمر الذي استدعى من الشريك التقني الرئيسي، شركة “زيرو”، طلب مهلة إضافية مدتها 45 يومًا لإجراء مشاورات ودراسات فنية جديدة قبل تقديم النتائج النهائية حول الخيارات التقنية والآجال المنتظرة.
المشروع الذي يحمل اسم “إلماد” (ELMED)، يقوم على إنشاء كابل بحري عالي الجهد بطول ما يقارب 200 كيلومتر، لربط منطقة منزل تميم في تونس بجزيرة صقلية الإيطالية. وتبلغ الطاقة الاستيعابية لهذا الخط الكهربائي نحو 600 ميغاوات في المرحلة الأولى، ومن المنتظر رفعها إلى 1200 ميغاوات لاحقًا، مع تمويل مشترك من الشركة التونسية للكهرباء والغاز، والشركة الإيطالية “تيرنا”، وبدعم جزئي من الاتحاد الأوروبي نظرًا لأهميته الإستراتيجية لأمن الطاقة في أوروبا وشمال أفريقيا.
يهدف المشروع إلى تصدير الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة في تونس، وخاصة من الصحراء التونسية، إلى السوق الأوروبية، مما يعزز تحول تونس إلى محور إقليمي للطاقة النظيفة ويرسخ مكانتها كمركز لتبادل الطاقة بين أفريقيا وأوروبا.
وفي تصريح لمصادر رسمية، أكد الشركاء أن مشروع الربط ليس مهددًا بالتوقف رغم التعديلات، بل تهدف المراجعة التقنية إلى ضمان أعلى معايير الجودة والسلامة التشغيلية في ظل المتغيرات التكنولوجية والسوقية. ويُتوقع أن تنطلق العمليات الإنشائية للمشروع خلال سنة 2026، مع دخول الربط حيز الاستغلال التجاري الكامل بين عامي 2028 و2029.
من جانب آخر، تبرز آفاق واعدة لخلق فرص عمل جديدة وتطوير صناعة الطاقات المتجددة ونقل التكنولوجيا، إضافة إلى المساهمة في تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري والحد من العجز الطاقي التونسي. كما يوفر المشروع آليات لتعزيز مرونة واستقرار الشبكة الكهربائية في كلا البلدين خصوصًا في فترات الذروة.
ومع هذا التحول في سير المشروع، تبقى تونس أمام مرحلة حاسمة لضبط استراتيجيتها الطاقية وتعميق حواراتها مع شركائها الأوروبيين بهدف الاستفادة القصوى من هذه الشراكة الإقليمية في مجال الطاقة النظيفة وحسن إدارة مواردها الوطنية.
