تغييرات واسعة مرتقبة في نظام تأشيرات شنغن الأوروبية عام 2027
تعتزم المفوضية الأوروبية إدخال تعديلات جوهرية على قواعد منح تأشيرات شنغن بحلول عام 2027، في خطوة من المتوقع أن تعيد رسم سياسات السفر والهجرة إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتؤثر بشكل مباشر على ملايين طالبي التأشيرات من خارج الكتلة الأوروبية، ومنهم الآلاف من التونسيين سنوياً.
وفقاً لمصادر رسمية من المفوضية الأوروبية، تسعى الجهات التشريعية في بروكسل إلى مراجعة قانون التأشيرات الأوروبي بشكل إرشادي خلال الربع الأول من سنة 2027، تمهيداً لعرضه أمام البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء للنقاش والمصادقة. المبادرة تأتي في سياق سياسة جديدة تهدف إلى تعزيز الرقابة على حركة التنقل وربط منح التأشيرات بمدى التزام الدول الأصلية بالتعاون في إعادة قبول رعاياها الموجودين في وضعية غير نظامية داخل أوروبا.
من أبرز المقترحات المرتقبة ضمن مشروع الإصلاح الجديد رفع رسوم تأشيرات شنغن بحيث يتمكن الاتحاد الأوروبي من مراجعة الرسوم كل ثلاث سنوات كحد أقصى، مراعاةً لمعدلات التضخم ورواتب موظفي الخدمة المدنية. وتشير المعطيات الحالية إلى أنه في عام 2024 ارتفعت الرسوم القياسية من 80 يورو إلى 90 يورو للبالغين، مع وجود احتمال فرض رسوم تصل حتى 180 يورو على مواطني الدول التي ترفض التعاون في إعادة مواطنيها.
إضافةً إلى ذلك، ينص التوجه الأوروبي الجديد على تحويل التأشيرات إلى أداة ضغط سياسية ودبلوماسية، حيث تعتزم بروكسل فرض قيود أو رفع الرسوم على مواطني البلدان التي تتباطأ أو ترفض التعاون في قضايا الهجرة غير النظامية. قد تشمل هذه الإجراءات أيضاً تقليل مدة صلاحية التأشيرات أو الحد من عددها لبعض الجنسيات بناءً على مدى تعاون حكوماتها.
على صعيد آخر، تتضمن الإصلاحات المقترحة دراسة إمكانية منح تأشيرات متعددة الدخول لمدة تصل إلى عشر سنوات لفئات “موثوقة” من المسافرين، مثل رجال الأعمال والسياح المترددين، بينما ستفرض رقابة وإجراءات أشد صرامة على الفئات الأخرى، مع الاخذ بالاعتبارات الأمنية والدبلوماسية.
من المتوقع أن تثير هذه التغيرات المرتقبة نقاشاً موسعاً في أوساط الاتحاد الأوروبي والدول المعنية، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على حركة الأفراد وعلى العلاقات بين أوروبا ودول جنوب المتوسط والدول الإفريقية والآسيوية. وستؤثر هذه السياسات الجديدة على ملايين المتقدمين سنوياً، وستجعل من التأشيرة أداة مرنة في يد المؤسسات الأوروبية لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية والأمنية.
خلاصة القول، يستعد الاتحاد الأوروبي لتحويل سياسات التأشيرات إلى مستوى جديد من الديناميكية، قد تفرض تحديات على مواطني الدول خارج الاتحاد، لكنها تهدف أيضاً إلى ضمان أمن حدوده ومصالحه الاستراتيجية مستقبلاً.
