تفاؤل حذر في تونس مع بداية موسم فلاحي جديد وسط تحسن المخزون المائي
مع اقتراب انطلاق موسم 2026-2027 الفلاحي في تونس، يخيّم التفاؤل الحذر بين الفلاحين والمسؤولين بعد تحسن ملحوظ في الوضعية المائية مقارنة بالسنوات الأخيرة، التي عانت فيها البلاد من موجات جفاف متتالية أثرت بشكل سلبي على القطاع الزراعي.
وبحسب معطيات رسمية، بلغت نسبة امتلاء سدود الشمال التونسي حوالي 68% مع أوائل موسم الخريف، مرتفعة بفارق هامّ عمّا سجلته نفس الفترة من السنوات السابقة. ويأتي هذا التحسن بعد هطول كميات هامة من الأمطار خلال الموسم الفارط، ما أسهم في رفع مخزون المياه الجوفية والسطحية، ودعم الآمال بتحقيق نتائج أفضل في مختلف الزراعات.
ورغم هذا التحسن، لا تزال تونس تواجه تحديات عديدة فيما يخص الإدارة المستدامة للموارد المائية، خاصّة وأن معدّلات الامتلاء تظلّ أقل من مستوى الوفرة الذي تعرفه بعض البلدان المجاورة. في المقابل، تبذل الدولة جهوداً متواصلة لتأمين مياه الري المخصصة للموسم الجديد، مع وضع برامج لمتابعة جودة المياه واستغلالها بشكل متوازن بين مختلف الجهات والمزروعات.
وقد أشارت الجهات المختصة إلى مواصلة خططها لدعم الفلاحين، وتكثيف برامج الصيانة وتعزيز قدرات التجميع والتخزين لاسيما مع موسم الحبوب والزراعات الكبرى، إضافة إلى مراجعة آليات الدعم الموجه للقطاع لمواجهة أي طوارئ مناخية محتملة.
وتراهن تونس هذه السنة على تجاوز سلبيات المواسم الماضية وتحسين إنتاج الحبوب والزراعات البعلية، مستفيدة من التحسن الأخير في المناخ والمخزون المائي. ومع ذلك، فإن تحقيق نتائج إيجابية يتطلب مواصلة السياسات الرشيدة في إدارة المياه والاستثمار في تقنيات الري الحديثة والابتكار الزراعي.
وما بين التفاؤل بالواقع الجديد والحذر من التغيرات المناخية المفاجئة، يستعد فلاحو تونس لموسم يأملون أن يكون نقطة انطلاق نحو تعافي هذا القطاع الاستراتيجي وضمان الأمن الغذائي الوطني.
