تفاقم التحديات المعيشية والصحية يثقل كاهل التونسيين وسط تراجع الدور الاجتماعي للدولة

تشهد الساحة التونسية هذه الفترة نقاشاً متجدداً حول الوضع المعيشي والصحي للمواطن، في ظل انتقادات متزايدة بشأن تقليص الدولة لأدوارها الاجتماعية. وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي من الارتفاع الملحوظ في أسعار الأدوية، مشدداً على أن ما كان يُعتبر حقاً أساسياً بات اليوم عبئاً على كاهل المواطن البسيط. وأوضح الشكندالي أن الدولة تقف اليوم عاجزة نسبياً عن توفير الرعاية الطبية والأدوية الأساسية للجميع، مما يطرح تساؤلات حول مدى التزامها بتعهداتها كشريك اجتماعي للمواطن.

وأشار إلى أن الشعارات الرسمية الداعية إلى العدالة الاجتماعية والدعم الحكومي لا تنعكس فعلياً على الأرض، خاصة مع النقص الواضح في تزويد المؤسسات الصحية الوطنية بالأدوية والوسائل الطبية الضرورية. ولفت الشكندالي إلى أن الأسر التونسية تجد نفسها اليوم مضطرة لتحمل تكاليف إضافية سواء في علاج الأمراض المزمنة أو في مواجهة الصعوبات المرتبطة بتأمين حاجياتها اليومية، وهو ما يدفع شريحة واسعة من المجتمع إلى الشعور بفقدان الأمان الصحي والاجتماعي.

وفي ظل هذه الظروف، دعا عدد من الخبراء والمختصين إلى بلورة رؤية عملية لإصلاح المنظومة الصحية وتعزيز آليات الدعم الاجتماعي، إلى جانب إطلاق حوار وطني واسع تشارك فيه مختلف الأطراف ذات الصلة بهدف إيجاد حلول جذرية قادرة على حماية مصالح المواطن واستعادة التوازن بين السياسة التنموية والعدالة الاجتماعية.

يُذكر أن عدداً من التقارير الاقتصادية والاجتماعية الأخيرة رصدت تزايد مؤشرات الهشاشة في صفوف الطبقات الوسطى والضعيفة، مما يؤكد الحاجة الماسة لتدخلات مستعجلة تضع ضمن أولوياتها حماية القدرة الشرائية وضمان حق الجميع في العلاج والدواء دون تمييز.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *