تقدم أكاديمي ملحوظ للمرأة التونسية يقابله بطء في تطور المشاركة الاقتصادية
أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة «أفروبارومتر» مفارقة بارزة في واقع المرأة التونسية. ورغم التقدم الكبير الذي أحرزته النساء في التعليم، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل كافٍ على حضورهن في سوق العمل أو على مستوى مشاركة المرأة في الاقتصاد الوطني.
وبحسب نتائج الاستطلاع، فقد سجلت المرأة في تونس معدلات مرتفعة نسبياً من حيث الحصول على التعليم بمختلف مراحله، حيث ارتفعت نسبة الفتيات في المدارس والمعاهد والجامعات حتى بات حضور النساء في بعض الاختصاصات الأكاديمية يفوق الرجال. ويعزى هذا الإنجاز إلى تطور التشريعات والسياسات العمومية الداعمة للمساواة في قطاع التعليم، إضافة إلى المجهودات الأسرية وتشجيع المجتمع المدني.
غير أن التفوق الأكاديمي للمرأة التونسية لم يؤدِ حتى الآن إلى تجاوز الفجوة بين الجنسين في سوق العمل. فقد أظهرت نتائج «أفروبارومتر» أن نسبة مشاركة النساء في القطاعين العام والخاص لا تزال أقل بكثير من الرجال، كما أن النساء يواجهن تحديات في إيجاد فرص عمل لائقة والمنافسة على الوظائف القيادية والإدارية، إلى جانب تفاوت في مستوى الأجور مقارنة بالرجال.
ولا تقتصر الفجوة على التشغيل فقط، بل تشمل أيضاً التمكين الاقتصادي، إذ أشار الاستطلاع إلى أن حصة النساء في تملك المشاريع أو الأصول المالية مثل العقارات والأسهم البنكية لا تزال دون المستوى المطلوب. ويرجع ذلك في جزء منه إلى استمرار بعض الصور النمطية والأحكام المسبقة حول دور المرأة في الأسرة وسوق الشغل، إضافة إلى نقص برامج التمكين الاقتصادي الفعالة.
وفي ظل هذه المعطيات، شدد خبراء التنمية والمجتمع المدني على أهمية تفعيل التشريعات وتكثيف السياسات الحمائية والداعمة لتعزيز مشاركة المرأة التونسية في سوق الشغل. كما دعوا إلى تمكين الفتيات من المهارات المهنية وربط التعليم بسوق العمل، إلى جانب تحفيز ريادة الأعمال النسائية.
ويظل دعم المرأة اقتصادياً ضرورة لتحقيق التنمية الشاملة، خاصة وأن تعزيز مشاركتها في سوق العمل وتمكينها اقتصادياً ينعكس إيجاباً على الأسرة والمجتمع ككل، ويساهم في تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية.
