تقرير جديد: نقص المياه يهدد مستقبل الاقتصاد التونسي بقوة
كشف تقرير حديث للبنك الدولي عن مخاطر كبيرة تهدد الاقتصاد التونسي بسبب أزمة المياه المتفاقمة. فإضافة إلى الصعوبات الاقتصادية الحالية، يحذر البنك الدولي من أن استمرار تراجع الموارد المائية، دون اتخاذ إجراءات حاسمة للتكيف مع التغيرات المناخية، قد يشكل تهديداً مباشراً للنمو الاقتصادي وفرص التوظيف في البلاد خلال العقود القادمة.
ورجّح التقرير، الذي نشر في سبتمبر 2026، أن تستمر معدلات الإجهاد المائي في الارتفاع في تونس، نتيجة تزايد الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتراجع هطول الأمطار بشكل متواصل. وأكد الخبراء أن هذه التحديات البيئية قد تتسبب في خفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 6.4% بحلول عام 2050، في حال بقي الوضع على ما هو عليه دون تدخل فعال.
ويشير البنك الدولي إلى أن ندرة المياه لم تصبح فقط واقعًا يهدد الأمن الغذائي والزراعي، بل بدأت تلقي بظلالها على جميع القطاعات الإنتاجية، بما في ذلك الصناعة والخدمات. ويحذر التقرير من أن الفئات الأكثر تضرراً هي المجتمعات الريفية والفلاحون، الذين يعتمدون بشكل أساسي على الموارد المائية لري المحاصيل وتسيير أنشطتهم الزراعية.
ودعا التقرير الحكومة التونسية إلى تسريع البرامج الإصلاحية المتعلقة بإدارة المياه والاستثمار في تقنيات حديثة لتعزيز كفاءة استخدام الموارد، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية المائية وتوسيع الاعتماد على مصادر غير تقليدية مثل تحلية المياه وإعادة التدوير. وتشدد التوصيات على ضرورة رفع الوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على المياه، ودمج سياسات التكيف مع تغير المناخ ضمن الخطط الوطنية للتنمية الاقتصادية.
وتعد تونس من بين الدول التي تشهد معدلات منخفضة جداً لنصيب الفرد من المياه، وهو ما يؤثر سلباً على آفاق التنمية ويزيد من احتمالية النزاعات حول الموارد في المستقبل. ويأتي التحذير الصادر عن البنك الدولي ليُسلّط الضوء على الحاجة الملحة لتحركات عاجلة تجعل من موضوع الأمن المائي أولوية وطنية، تفرض نفسها على جدول أعمال السياسات الحكومية خلال السنوات المقبلة.
في ظل هذه التحديات، تبدو الخيارات أمام تونس واضحة: إما المسارعة بإصلاحات جذرية وشاملة للحد من انعكاسات أزمة المياه، أو مواجهة خسائر اقتصادية واجتماعية يصعب التعافي منها مستقبلاً.
