تقرير جديد يحذر: الشباب في تونس يواجهون تحديات متزايدة في سوق العمل مع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي
سلط تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية الضوء على استمرار أزمة البطالة بين الشباب على مستوى العالم، فيما يزداد الوضع تعقيدًا في تونس، حيث تتجاوز معدلات البطالة بين الشباب المعدل العالمي بشكل ملحوظ، خاصة في صفوف خريجي الجامعات والنساء الشابات.
وبينما توقعت المنظمة ثبات معدل البطالة العالمي بين الشباب عند نحو 12,3% خلال عامي 2026 و2027، تستمر تونس في مواجهة نسب أعلى بكثير، ما يعكس صعوبات كبيرة في إدماج الشباب في سوق العمل المحلي. ويرى خبراء أن هذه الفجوة تساهم في توليد ضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة، لا سيما مع المحدودية الواضحة في فرص التشغيل والأجور المتدنية مقارنة بالعالم.
وأشار التقرير إلى التحديات الإضافية التي تفرضها موجة التحول التقني، إذ يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا متصاعدًا في إعادة تشكيل سوق العمل التقليدي. ووفقًا لمراقبين محليين، فإن القطاعات ذات الكثافة التقليدية في العمالة تواجه مخاطر متزايدة من فقدان وظائف لصالح الأتمتة والذكاء الاصطناعي، ما يتطلب استجابة سريعة في تطوير المهارات المطلوبة للعصر الرقمي.
وحذرت منظمة العمل الدولية من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على استقرار سوق العمل، وخاصة في بلدان مثل تونس حيث لم تحقق بعد تقدمًا ملحوظًا في تكوين الكفاءات الرقمية أو تطوير برامج التعليم المواكبة للثورة الصناعية الرابعة.
وقد أشار بعض المحللين إلى أن الشباب، وخصوصًا من خريجي الجامعات، يجدون أنفسهم بين مطرقة نقص فرص التشغيل التقليدية وسندان عدم مواكبة مؤسسات التعليم العالي لمتطلبات السوق الحديثة. وتبرز هذه المعضلة بوضوح بين النساء الشابات، إذ ترتفع معدلات البطالة بينهن مقارنة بنظرائهن الذكور، لأسباب تتعلق بالتمييز الوظيفي وصعوبة الوصول إلى وظائف ملائمة.
ويحث خبراء التنمية الاقتصادية على ضرورة الاستثمار في تطوير المهارات الرقمية والبرمجية، وتعزيز فرص التدريب العملي في المؤسسات التكنولوجية، لضمان استعداد القوى العاملة الشابة لمتطلبات سوق العمل الجديد وخلق فرص حقيقة للنمو الاقتصادي المستدام.
في ضوء هذه المعطيات، تبرز الحاجة الماسة لتوحيد الجهود بين القطاعين العام والخاص في تونس لتطوير مبادرات جريئة ترمي إلى تسريع التحول الرقمي، وتحسين جودة التعليم، وربطه باحتياجات السوق العالمية، لتأمين مستقبل مهني أفضل لشباب البلاد في مواجهة التغيرات المتسارعة عالمياً.
