تقرير جديد يكشف تراجع واردات الأسلحة في إفريقيا وتونس تحافظ على موقعها بين الدول المستوردة
أصدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام تقريرًا حديثًا يسلط الضوء على التحولات الكبرى التي عرفتها واردات الأسلحة داخل القارة الإفريقية خلال الفترة ما بين 2021 و2025. ووفقًا للمعطيات الجديدة، شهدت القارة الإفريقية تراجعًا ملحوظًا في استيراد الأسلحة الرئيسية بنسبة 41% مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يعكس تغيّر الأولويات والسياسات الدفاعية لدى العديد من الدول الإفريقية.
ورغم هذا الانخفاض المهم في الأرقام العامة، لم يتراجع سباق التسلح في بعض المناطق الساخنة من القارة، حيث تواصل عدة بلدان تعزيز قدراتها الدفاعية، سواء لدوافع أمنية أو لتلبية متطلبات التطورات الإقليمية. وبرزت المغرب في مقدمة القائمة كأكبر مستورد للأسلحة في إفريقيا خلال نفس الفترة، فيما حافظت الجزائر ومصر على حضورهما التقليدي بين أكبر المستوردين.
أما بالنسبة لتونس، فقد أفاد التقرير بوضعها في المركز التاسع في ترتيب الدول الإفريقية المستوردة للأسلحة، ويعكس ذلك مواصلة تونس سياسة تحديث عتادها العسكري وتعزيز إمكانياتها الدفاعية، لكنه أيضًا يشير إلى اعتمادها على مصادر متنوعة لتلبية حاجياتها الأمنية بأقل تكلفة ممكنة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
كما أشار التقرير إلى وجود تغييرات نوعية في مصادر توريد الأسلحة، إذ أصبح عدد من الدول الإفريقية يتوجه إلى أسواق جديدة خارج المزودين التقليديين مثل الولايات المتحدة وروسيا، بحثًا عن فرص أفضل من حيث الأسعار أو لنيل التكنولوجيا الأحدث. ويرى مراقبون أن هذا التحول في خريطة التسلح الإفريقي مرتبط بالمتغيرات الإقليمية والتهديدات الأمنية المستجدة، إلى جانب تطور العلاقات الدبلوماسية بين بلدان القارة والفاعلين الدوليين.
تجدر الإشارة إلى أن التقرير دعا صُنّاع القرار في إفريقيا إلى تبني مزيد من السياسات المسؤولة فيما يتعلق بالإنفاق العسكري، مؤكدًا أهمية الاستثمار في التنمية البشرية والبنية التحتية دون الإخلال بحاجيات الأمن القومي. وفي ظل الأزمات الدولية والتحولات الإقليمية المتلاحقة، يبقى موضوع التسليح ورهان توازن القوى من بين التحديات الكبرى التي تواجه القارة الإفريقية في المرحلة المقبلة.
