تقرير جديد يكشف معاناة أسر ضحايا التعذيب: العدالة أولويتهم رغم الخسارة
أصدرت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب مؤخراً تقريراً يستعرض المسار الشائك الذي تسلكه عائلات فقدت أحد أفرادها في ظروف تحيط بها الشبهات وغالباً ما ترتبط بقضايا التعذيب وسوء المعاملة. يسلّط التقرير الضوء على الجانب الإنساني لهؤلاء الضحايا وأفراد أسرهم الذين يطالبون، رغم أحزانهم، بتحقيق العدالة وكشف الحقيقة كاملة.
يعتمد التقرير، الذي تم إعداده من قبل برنامج “سند” التابع للمنظمة، على دراسة وتحليل ست وثلاثين حالة وثّقها البرنامج منذ عام 2013 حتى عام 2026، ويستعرض بعمق تفاصيل المعاناة النفسية والاجتماعية التي تعيشها هذه الأسر في مواجهة فقدان أحبائها في ظروف غامضة أو خلال الاحتجاز.
ويكشف التقرير أن غالبية العائلات التي خضعت للدراسة تطالب بالعدالة كأولوية، معتبرة أن لا تعويض مادي أو معنوي يمكن أن يمحو مرارة فقدان ابن أو أخ أو زوج. تشير الشهادات المُضمنة إلى أن غياب المساءلة والمحاسبة يزيد من معاناة الأسر ويطيل أمد الألم، حيث يرى الكثيرون أن استعادة الكرامة والطمأنينة لا يكون إلا بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ويبرز التقرير العراقيل المتعددة التي تواجهها العائلات في سبيل تحقيق العدالة، بدءاً من صعوبة إثبات المسؤولية، ومروراً بطول الإجراءات القضائية، ووصولاً إلى غياب دعم فعال من الجهات الرسمية أحياناً. ومع ذلك، تواصل الأسر نضالها بدعم من منظمات المجتمع المدني وبرامج متخصصة مثل “سند”، التي تسعى لتوفير الإسناد القانوني والنفسي للضحايا.
ويؤكد معدو التقرير على ضرورة اتخاذ تدابير صارمة لمنع كافة أشكال التعذيب وسوء المعاملة، والعمل على ضمان استقلال وشفافية التحقيقات، بما يضمن حق أسر الضحايا في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.
يأتي هذا التقرير في وقت تتزايد فيه المطالب الحقوقية بالتصدي لظاهرة التعذيب ومحاسبة المتورطين فيها، وإرساء ثقافة احترام كرامة الإنسان وحماية حقوقه الأساسية في جميع الظروف.
