تقرير دولي: تونس ومصر والمغرب الأكثر تأثرا بتداعيات الحرب الإقليمية على الأمن الغذائي والاقتصادي

كشف تقرير حديث صادر عن معهد الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاقتصادية عن تعرض دول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها تونس ومصر والمغرب، لضغوط اقتصادية واجتماعية كبيرة نتيجة تداعيات الصراع الأمريكي/الإسرائيلي-الإيراني المتواصل في المنطقة. وأكدت الدراسة التي جاءت بعنوان “تحليل متعدد الأبعاد لتأثير النزاع الأمريكي/الإسرائيلي-الإيراني على شمال إفريقيا” أن الأزمة لم تؤثر بشكل متساوٍ على دول المنطقة، حيث استفادت الجزائر وليبيا نسبيًا من ارتفاع أسعار الطاقة وقربهما من الأسواق الأوروبية، أما تونس ومصر والمغرب، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الغذاء والطاقة، فقد دخلت دائرة أزمات عميقة مع تراجع احتياطيات العملة الأجنبية وارتفاع الأسعار العالمية.

توضح الدراسة أن هذه الدول تعاني من مخاطر مركبة بسبب الاعتماد الكبير على الأسواق الخارجية في استيراد الأقماح والحبوب والوقود، في الوقت الذي تواجه فيه تقلبات الأسعار العالمية واضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة التوترات الجيوسياسية في الممرات الحيوية. وتُعد مصر من أكثر دول العالم استيرادًا للقمح، ما يضاعف تعرضها للتقلبات الحادة في أسواق المواد الغذائية.

وأشارت الدراسة إلى أهمية تعزيز التعاون الإقليمي بين دول الشمال الإفريقي لمواجهة الأزمات الراهنة والمستقبلية، خاصة في ظل الانقسامات الداخلية، داعية إلى ضرورة تبني سياسات مشتركة لتقاسم الموارد وتوزيع المخاطر خلال فترات الطوارئ. كما شددت على أن الاحتفاظ بمخزونات استراتيجية من الغذاء والطاقة يمثل شريان الحياة لهذه الدول في مواجهة الأزمات الخارجية المفاجئة.

وطالبت الدراسة المجتمع الدولي بسرعة التدخل لسد العجز في تمويل الاحتياجات الإنسانية بهدف منع انتشار الأزمات وتفاقمها في دول مثل السودان، مع التأكيد على أن مواصلة تدهور أوضاع الأمن الغذائي واستمرار الضغوط المالية قد يقود إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار الاجتماعي.

وختامًا، دعت الدراسة الدول المعنية إلى الاستثمار المستدام في تعزيز الأمن الغذائي وتطوير مصادر الطاقة البديلة، بالإضافة إلى بناء آليات دائمة للتعاون الاقتصادي والإنساني بين دول المنطقة كوسيلة أساسية لتعزيز القدرة على الصمود في وجه الأزمات الدولية المتعاقبة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *