تقلص المساحات وارتفاع الأسعار يعمقان أزمة قطاع العقارات في تونس
يشهد قطاع العقارات في تونس عام 2026 تحديات غير مسبوقة، إذ تواصل أسعار الشقق والأراضي ارتفاعها بنسب ملحوظة، في حين يعاني السوق من ركود ملحوظ وتراجع كبير في القدرة الشرائية للمواطنين.
تشير أحدث المؤشرات إلى أن أسعار العقارات المعدة للبيع سجّلت زيادة تتجاوز 7% هذا العام، وقد انعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على قطاع الإيجار أيضًا. يأتي ذلك في ظل ظروف اقتصادية صعبة وتضخم أدى إلى تضاعف تكاليف الإنتاج ومواد البناء، ما دفع المطورين العقاريين إلى رفع الأسعار في محاولة لتعويض الفارق.
في المقابل، لم يستطع المواطن التونسي مواكبة هذا الارتفاع، حيث تآكلت المقدرة الشرائية بسبب موجات الغلاء التي طالت السلع الأساسية والقروض السكنية. ووفق بيانات من السوق العقاري، انخفضت مبيعات العقارات بنسبة لا تقل عن 30% مقارنة بالسنة الماضية، في مؤشر واضح على ضعف الطلب وصعوبة امتلاك السكن للعائلة التونسية.
كما لوحظ ارتفاع في الطلب على المساحات السكنية الصغيرة، إذ بات عدد كبير من المواطنين يلجؤون إليها هربًا من أسعار الشقق الأكبر حجمًا. أدى هذا الاتجاه إلى تقليص المساحات المعروضة وزيادة الضغط على العقارات الصغيرة، ما ساهم في بروز معادلة معقدة بين العرض والطلب.
ويرى مطورون عقاريون أن تعافي القطاع مرهون بتدخلات جدية من الدولة عبر تسهيلات مصرفية وحوافز ضريبية، قد تشجع المواطنين على تملك السكن وتخفف من أعباء الإنتاج. ولم يخفِ هؤلاء قلقهم من استمرار حالة “الركود التضخمي” التي تضاعف من مشاكل القطاع وتدفع بعدد من الشركات الصغيرة إلى التخارج من السوق.
هذا وتبقى آمال التونسيين معلقة على تحسن الوضع الاقتصادي العام وإيجاد حلول مستدامة تضمن توازن السوق وتوفير السكن بأسعار معقولة تواكب تطلعات مختلف الفئات الاجتماعية.
