تنافس الشركات الأجنبية والمحلية في عقود الطاقات المتجددة في تونس يثير الجدل
تعيش تونس هذه الأيام على وقع نقاشات واسعة حول عقود الطاقات المتجددة المعروضة على البرلمان، إذ برزت تساؤلات حادة بشأن حصة الشركات المحلية في تنفيذ هذه المشاريع، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وحاجة ملحة لإيجاد حلول لأزمة الطاقة التي تتفاقم عامًا بعد عام.
تنص عقود الطاقة الجديدة، التي تمت مناقشتها مؤخرًا في الجلسات البرلمانية، على منح امتيازات إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لشركات عدة، أغلبها أجنبية أو بالشراكة مع مؤسسات خارجية. هذا الواقع دفع بالكثير من المنظمات النقابية والاقتصادية، على غرار الجامعة العامة للكهرباء والغاز، إلى التعبير عن مخاوفهم من استمرار تهميش المؤسسات الوطنية وتعميق سياسة خصخصة القطاع الحيوي.
وقد أوضحت نورة العجيمي، باحثة بالمرصد التونسي للاقتصاد، أن التركيبة الحالية للعقود والخطط المعتمدة تعود في جذورها إلى سنوات مضت، وهي نتاج سياسات طويلة الأمد لم تُعطِ للشركات المحلية سوى نصيب محدود من المشاركة، رغم ما تمتلكه من كفاءات وخبرات. وأكدت أن منح أغلب العقود إلى شركات أجنبية أو مشتركة يسهم في نقل جزء كبير من الأرباح إلى الخارج، مقابل تحمل الدولة التونسية لتبعات مالية ضخمة وأحيانًا التزامات بيئية دون الاستفادة القصوى من عقول وسواعد أبنائها.
وتشير بيانات تقرير حديث إلى أن القدرة المركبة للطاقة المتجددة في تونس بلغت حوالي 870 ميغاواط بنهاية عام 2025، مع مشروع زيادة الإنتاج بحوالي 120 ميغاواط إضافية. غير أن هذه الإنجازات واجهت انتقادات بشأن استفادة الشركات التونسية منها وحجم القيمة المضافة التي تعود إلى الاقتصاد المحلي.
من جهة أخرى، يشدد بعض المشرعين وممثلي المجتمع المدني على أن تضييق الفرصة أمام الشركات الوطنية لا يعود فقط لعجز تقني أو استثماري، بل يرتبط بطريقة إعداد طلبات العروض والمعايير الموضوعة التي تُرجّح كفة الشركات ذات الدعم المالي الكبير أو العلاقات الدولية القوية. ويخشى هؤلاء من أن تستمر تونس كبوابة عبور للاستثمارات الأجنبية دون بناء قاعدة صناعية وطنية حقيقية في مجال الطاقة المتجددة.
وفي ظل أزمة الطاقة وتنامي عجز الميزان الطاقي، يبدو أن الملف مقبل على مزيد من الجدل، خاصة مع اقتراب مواعيد حاسمة لمناقشة قوانين التمويل والسياسات المستقبلية للقطاع. وتزداد الدعوات لمراجعة السياسات الحالية وتبني إجراءات أكثر إنصافًا لفائدة الشركات المحلية مع تصحيح مسار الانتقال الطاقي، بما يضمن استدامة التنمية ويعزز السيادة الاقتصادية للبلاد.
