توفيق الجبالي يسخر من موجة الخوف من الذكاء الاصطناعي في تونس: مفارقات الواقع الثقافي والاجتماعي
أثار الفنان المسرحي التونسي المعروف توفيق الجبالي الجدل مجدداً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن تناول النقاشات المتصاعدة حول الذكاء الاصطناعي في تونس من منظور ساخر ولافت، مستخدماً أسلوبه النقدي المعتاد في معالجة القضايا المجتمعية والثقافية.
كتب الجبالي منشوراً لاذعاً عبر صفحته الرسمية، استهزأ فيه بحجم المخاوف التي يبديها بعض التونسيين إزاء الذكاء الاصطناعي وتطوّر التقنية. وتساءل بسخرية: كيف نخشى تطور التكنولوجيا الذكية بينما مازلنا نعاني من مشكلات بيروقراطية يومية كإجراءات “التعريف بالإمضاء” ونناقش علاقة التعليم بالتحصيل دون تطوير حقيقي للمناهج وأساليب التفكير؟
ووصف الجبالي هذا التوجّس من الآلات الذكية في المجتمع التونسي بأنه انعكاس لمفارقات عميقة في الحياة الثقافية والاجتماعية، حيث يزداد القلق تجاه الجديد والمبتكر، في الوقت الذي تظل فيه قضايا “الغباء الطبيعي” ومظاهر الركود الذهني والتقليد الأعمى عالقة بلا حلول. وذكر في منشوره أن هناك تناقضاً بين مطالبة الكثيرين بالتقدّم ومواكبة العصر من جهة، وبين التمسك بروتين إداري عفا عليه الزمن من جهة أخرى، في مفارقة تعكس فقدان البوصلة التنموية.
وفي تحليله لهذا الخوف المجتمعي، ألمح الجبالي إلى أن الابتكار الحقيقي يبدأ في الذهن قبل أن يُختبر عبر التكنولوجيا، منتقداً النظرة السلبية حيال كل تطوّر علمي أو تقني. ولفت إلى أن المجتمع إذا لم يصلح طرق التفكير التقليدية وأساليبه في طرح القضايا، فلن يكون قادراً على التعامل مع مستجدات الثورة التكنولوجية، لأن الفجوة الأكبر ليست بين الإنسان والآلة، بل بين الإنسان وذاته.
تأتي تدوينة الجبالي وسط حالة من الجدل في الشارع التونسي حول التحولات الرقمية، إذ ترى فئات واسعة أن الذكاء الاصطناعي يمثّل تهديداً لمهن تقليدية ويثير تساؤلات أخلاقية ومجتمعية، فيما يدعو آخرون لاحتضان التطور الرقمي والاستفادة من إمكاناته في التعليم والصحة والإدارة.
وفي الوقت الذي تسعى فيه تونس لوضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي وإدماجه في منظومتها الاقتصادية والتعليمية، يرى الجبالي أن النقاش الحقيقي يجب أن ينصب حول تطوير الثقافة النقدية ومهارات التفكير البنّاء لدى الأفراد، حتى يكون الذكاء الاصطناعي فرصة للتقدم وليس سبباً للخوف والانسحاب.
بهذه الكلمات الساخرة والناقدة، أعاد توفيق الجبالي طرح قضية الذكاء الاصطناعي في تونس من زاوية جديدة تدمج بين السخرية والمكاشفة، تاركاً الباب مفتوحاً أمام حوار أعمق حول المستقبل الرقمي وضرورات التغيير الفكري والثقافي.
